المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

143

أعلام الهداية

إذن ما أقلّ الفرص المتاحة للإمام الهادي ( عليه السّلام ) للقيام بهذا العبء الثقيل حيث إنه لا بد له أن يجمع بين الدقة والحذر من جهة والابلاغ العام ليفوّت الفرص على الحكّام ويعمّق للأمة مفهوم الانتظار والاستعداد للظهور والنهوض بوجه الظالمين . ولا أقل من إتمام الحجة على المسلمين ولو بواسطة المخلصين من أتباعه ( عليه السّلام ) . ومن هنا كان على الإمام الهادي ( عليه السّلام ) تحقيقا للأهداف الكبرى أن يتجنب كل إثارة أو سوء ظن قد يوجه له من قبل الحكّام المتربّصين له ولأبنائه من أجل أن يقوم بانجاز الدور المرتقب منه . وهو تحقيق همزة الوصل الحقيقية بين ما حقّقه الأئمة الطاهرون من آبائه الكرام وما سوف ينبغي تحقيقه بواسطة ابنه وحفيده ( عليهما السّلام ) ، ولهذا لم يمهل الإمام الحسن العسكري سوى ست سنين فقط وهي أقصر عمر للإمامة في تاريخ أهل البيت ( عليهم السّلام ) إذ دامت إمامة الإمام علي ( عليه السّلام ) ثلاثين سنة والإمام الحسن السبط عشر سنين والإمام الحسين عشرين سنة والإمام زين العابدين خمسا أو أربعا وثلاثين سنة . والإمام الباقر تسع عشرة سنة والإمام الصادق أربعا وثلاثين سنة والإمام الكاظم خمسا وثلاثين سنة والإمام الرضا عشرين سنة والإمام الجواد رغم قصر عمره كانت إمامته سبع عشرة سنة والإمام الهادي أربعا وثلاثين سنة . وتأتي في هذا السياق كل الاجراءات التي قام بها الإمام الهادي ( عليه السّلام ) من الحضور الرتيب في دار الخلافة وما حظي به من مقام رفيع عند جميع الأصناف والطبقات بدء بالأمراء والوزراء وقادة الجيش والكتّاب وعامة المرتبطين بالبلاط كما سوف يأتي توضيحه فيما بعد ان شاء اللّه تعالى وهكذا كل ما قام به بالنسبة للجماعة الصالحة التي سوف نفصّل الحديث عنها في فصل لا حق إن شاء اللّه تعالى .