المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
139
أعلام الهداية
بالرغم من علم المأمون بأنه المتهم في اغتيال الرضا ( عليه السّلام ) والمعتصم قد وظّف ابنة المأمون لارتكاب جريمة الاغتيال . إذن كان التمهيد النبوي لقضية الإمام المهدي الإسلامية يشكّل نقطة أساسية ومعلما لا يمكن تجاوزه ، حرصا على مستقبل الأمة الإسلامية التي قدّر لها أن تكون أمة شاهدة وأمة وسطا يفيء إليها الغالي ويرجع إليها التالي حتى ترفرف راية ( لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ) على ربوع الأرض ويظهر دينه الحق على الدين كله ولو كره الكافرون . وقد ضحى أهل البيت ( عليهم السّلام ) لهذا المبدأ القرآني الذي بيّنه الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) واعتمده أهل البيت ( عليهم السّلام ) كخط عام وعملوا على تثبيته في نفوس المسلمين . ويشهد لذلك ما ألّفه العلماء من كتب الملاحم التي اهتمّت بقضية الإمام المهدي ( عليه السّلام ) في القرنين الأول والثاني الهجريين بشكل ملفت للنظر . فالإمام المهدي ( عليه السّلام ) قبل ولادته بأكثر من قرنين كان قد تلألأ اسمه وتناقلت الرواة أهدافه وخصائصه ونسبه وكل ما يمتّ إلى ثورته الإسلامية بصلة . واستمر التبليغ لذلك طوال قرنين ونصف قرن من الزمن . والمسلمون يسمعون كل ذلك ويتناقلون نصوصه جيلا بعد جيل بل يعكفون على ضبطه والتأليف المستقل بشأنه . والمتيقن أن عصر الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السّلام ) ومن تلاهما من الأئمة ( عليهم السّلام ) قد حفل بهذا التأكيد . فقد أحصيت نصوص الإمام الصادق ( عليه السّلام ) بشأن المهدي فناهزت ال ( 300 ) نصا . واستمر التأكيد على ذلك خلال العقود التي تلته .