المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

124

أعلام الهداية

في اضطراب الأمن وفقدان السيطرة من قبل الدولة ، وقد تجلّى ذلك في قصر فترة حكم الخلفاء إلى جانب انتقال إدارة الدولة إلى القواد الأتراك بدل الخلفاء وهو دليل واضح على ضعف شوكتهم وفقدان هيبتهم أمام قوّاد الجيش ووزرائهم وكتّابهم « 1 » . 4 - الموقع الاجتماعي والسياسي للإمام الهادي ( عليه السّلام ) إن حادثة إشخاص الإمام ( عليه السّلام ) من قبل المتوكل من المدينة إلى سامراء وإيكال ذلك الامر إلى يحيى بن هرثمة ، وما نقله يحيى هذا عن حالة أهل المدينة المنورة ، وما انتابهم وما أحدثوا من ضجيج واضطراب لإبعاد الإمام ( عليه السّلام ) عنهم يصوّر لنا مدى تأثر أهل المدينة بأخلاقية الإمام ( عليه السّلام ) المثلى وحسن سلوكه وتعامله معهم وشدة اندماجه في حياتهم ، ولا غرو فهو سليل دوحة النبوة وثمرة شجرة الإمامة التي هي فرع النبوة ، فالإمام هو حجة اللّه سبحانه على خلقه وهو المثل والقدوة التي يقتدى بها وهو القيم والحافظ لرسالة الاسلام . وهذا عبيد اللّه بن خاقان المعاصر للإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) كان يصف الإمام الهادي لرجل قائلا له : لو رأيت أباه - اي الإمام الهادي ( عليه السّلام ) - لرأيت رجلا جليلا نبيلا خيّرا فاضلا « 2 » . وكان للإمام ( عليه السّلام ) نفوذ في عمق البلاط بحيث نجد امّ المتوكل تبعث بصرّة للإمام ( عليه السّلام ) بعد التوسّل به لتوصيف دواء لداء المتوكل وهو كاشف عن إيمانها بمكانة هذا الإمام عند اللّه تعالى . وقد شاع خبره وذاع صيته عند أصحاب البلاط فضلا عن عامّة الناس ،

--> ( 1 ) يراجع تاريخ الطبري : ج 7 ، أحداث السنوات 247 - 254 ه . ( 2 ) كمال الدين للشيخ الصدوق : 1 / 42 .