المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

122

أعلام الهداية

وكان اغتيال الإمام الهادي ( عليه السّلام ) في حكم المعتزّ في سنة ( 254 ه ) . « 1 » إنّ ضعف شخصيّة الحكّام هو أحد عوامل التفكك والانهيار الذي أصاب الدولة الإسلامية ، وقد رافقه نفوذ زوجاتهم وامّهاتهم إلى جانب سيطرة الأتراك الذين اعتمدوا عليهم للتخلّص من نفوذ الإيرانيين والعرب ، كما كان لظلم الامراء والوزراء دوره البالغ في زعزعة ثقة الناس بالحكّام وإثارة الفتن والشغب داخل بلاد المسلمين « 2 » . تمرّدا على ظلم الظالمين ونهب ثروات المسلمين والاستهتار بالقيم الإسلامية والتبذير في بيت مال المسلمين . إنّ ضعف شخصيّة الحكّام أدّى إلى سقوط هيبتهم عند الولاة ممّا دعاهم إلى الاتّجاه نحو الاستقلال بشكل تدريجي لعلمهم بضعف مركز الخلافة وانهماك الحكام بالملاهي والملذّات . وقد شجّع الحكّام الامراء وعمّالهم على الاهتمام بجمع الأموال وارسالها إلى الخليفة ونيل رضاه واتّقاء تساؤلاته عن تصرّفات الامراء . وأدّت هذه الظاهرة إلى طغيان المقاييس المادّية واستقرارها في مختلف الشرائح الاجتماعية . وقد ساعدت الفتوحات - التي كانت أشبه بالغزو لإحكام السيطرة على الأراضي بدل فتح القلوب والعقول - على استحكام المقاييس المادية لأنها كانت تدرّ الأموال والغنائم على الجيش الفاتح فكانت مصدرا من مصادر الثروة التي يفكّر بها الحكّام والامراء .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 503 . ( 2 ) لقد توالت حوادث الشغب في بغداد من سنة ( 249 ه ) وتجدّدت أربع مرات حتى سنة ( 252 ه ) وبدأت مشاغبات الخوارج من سنة ( 252 ه ) واستمرت إلى سنة ( 262 ه ) . ورافقها ظهور صاحب الزنج سنة ( 255 ه ) ، وهذه سوى ما سيأتي من انتفاضات العلويين خلال النصف الأوّل من القرن الثالث الهجري .