المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

107

أعلام الهداية

ومما يعزز ذلك ما رواه الشيخ الطوسي ( رضى اللّه عنه ) بإسناده عن محمد بن الفحام ، ان الفتح بن خاقان قال : قد ذكر الرجل - يعني المتوكل - خبر مال يجيء من قم ، وقد أمرني أن أرصده لأخبره ، فقلت له ، فقل لي : من أي طريق يجيء حتى أجيئه ؟ فجئت إلى الإمام علي بن محمد ( عليهما السّلام ) فصادفت عنده من احتشمه فتبسم وقال لي : لا يكون إلّا خيرا يا ابا موسى ، لم لم تعد الرسالة الأولى ؟ فقلت : أجللتك يا سيدي . فقال لي : المال يجيء الليلة وليس يصلون إليه فبت عندي . فلما كان من الليل وقام إلى ورده قطع الركوع بالسلام وقال لي : قد جاء الرجل ومعه المال ، وقد منعه الخادم الوصول إليّ فأخرج وخذ ما معه . فخرجت فإذا معه زنفيلجه « 1 » فيها المال : فأخذته ودخلت به إليه ، فقال : قل له هات المحنقة التي قالت له القيمة انها ذخيرة جدتها ، فخرجت له فأعطانيها ، فدخلت بها إليه ، فقال لي : قل له الجبة التي أبدلتها منها ردّها إليها . فخرجت إليه فقلت له ذلك ، فقال : نعم كانت ابنتي استحسنتها فأبدلتها بهذه الجبة وأنا أمضي فأجيء بها . فقال : اخرج فقل له : ان اللّه يحفظ ما لنا وعلينا . هاتها من كتفك ، فخرجت إلى الرجل فأخرجها من كتفه فغشي عليه ، فخرج إليه ( عليه السّلام ) ، فقال له : قد كنت شاكا فتيقنت « 2 » . وفي الرواية دلالات كثيرة لكنّ أهمّ ما يلفت النظر فيها هو : أولا : إن الإمام كان يعرف شك السلطة وهو آخذ حذره ومستيقظ

--> ( 1 ) معرّب : زنبيلچه : زنبيل صغير . ( 2 ) امالي الشيخ الطوسي : 276 ح 528 ، والمناقب : 4 / 444 .