المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

104

أعلام الهداية

خبره فقال له : يا أبا الحسن ما أردنا بك سوءا وإنّما أردنا أن نكون على يقين ممّا قلت فاحبّ أن تصعد ، فقام وصار إلى السلّم وهي حوله تتمسّح بثيابه . فلمّا وضع رجله على أوّل درجة التفت إليها وأشار بيده أن ترجع ، فرجعت وصعد فقال : كلّ من زعم أنّه من ولد فاطمة فليجلس في ذلك المجلس ، فقال لها المتوكّل : انزلي ، قالت : اللّه اللّه ادّعيت الباطل ، وأنا بنت فلان حملني الضرّ على ما قلت ، قال المتوكّل : ألقوها إلى السباع ، فاستوهبتها والدته « 1 » . إنّ هذه المواقف من الإمام ( عليه السّلام ) لم تكن لتثني المتوكل عما كان يراوده من الضغط على الإمام ( عليه السّلام ) ومحاولة تسقيطه وعزله عن عامة الناس وخواص أتباعه . وكان رصده للإمام ( عليه السّلام ) لا يشفي غليله فكان يفتش دار الإمام ( عليه السّلام ) بشكل مستمر وكان ذلك واحدا من أساليبه لإهانة الإمام ( عليه السّلام ) أو طريقا للعثور على مستمسك يسوّغ له الفتك بالإمام ( عليه السّلام ) . تفتيش دار الإمام ( عليه السّلام ) لم تحقق وسائل السلطة - في التضييق على الإمام ومراقبته - أهدافها في ضبط بعض القضايا التي تؤكد صحة الوشايا بالإمام ، فكثيرا ما سعى بعض المتزلفين للخليفة بالإمام ( عليه السّلام ) وأوغروا صدره ضد الإمام ( عليه السّلام ) وأخبروا الخليفة كذبا وزورا بأن لديه السلاح وتجبى إليه الأموال من الأقاليم ، إلى غيرها من الأكاذيب التي كانت تدفع بالخليفة إلى ارسال جنده وبعض قواده إلى دار الإمام ( عليه السّلام ) وتفتيشها ، ثم استدعاء الإمام ( عليه السّلام ) إلى بلاط المتوكل الذي كان ثملا على مائدة شرابه ، حتى أنّ المتوكل الثمل بعد أن أعظم الإمام وأجلسه إلى جانبه ناوله الكأس .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 149 .