المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

99

أعلام الهداية

تبسما ظاهرا تعجبا من أمرنا . قال يحيى : وصارت إليه في بعض المنازل امرأة معها ابن لها أرمد العين ولم تزل تستذل وتقول معكم رجل علوي دلوني عليه حتى يرقى عين ابني هذا . فدللناها عليه ، ففتح عين الصبي حتى رأيتها ولم أشكّ انها ذاهبة فوضع يده عليها لحظة يحرك شفتيه ثم نحّاها فإذا عين الغلام مفتوحة صحيحة ما بها علّة « 1 » . ومرّ الركب ببغداد - في طريقه إلى سامراء - فقابل ابن هرثمة وإليها إسحاق بن إبراهيم الطاهري فأوصاه بالإمام ( عليه السّلام ) خيرا واستوثق من حياته بقوله : يا يحيى إنّ هذا الرجل قد ولده رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، والمتوكل من تعلم ، وإن حرّضته على قتله كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) خصمك . فأجابه يحيى : واللّه ما وقفت له إلّا على كل أمر جميل « 2 » . وحين وصل الركب إلى سامراء بدأ ابن هرثمة بمقابلة وصيف التركي - وهو ممّن كان يشارك في تنصيب الخليفة وعزله ومناقشته في أعماله - وممّا قاله وصيف ليحيى : واللّه لئن سقطت من رأس هذا الرجل - ويقصد به الإمام الهادي ( عليه السّلام ) - شعرة لا يكون المطالب بها غيري . قال ابن هرثمة : فعجبت من قولهما وعرّفت المتوكّل ما وقفت عليه من حسن سيرته وسلامة طريقه وورعه وزهادته وأني فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف وكتب العلم وانّ أهل المدينة خافوا عليه ، فأحسن جائزته وأجزل برّه « 3 » .

--> ( 1 ) إثبات الوصية : 225 . ( 2 ) مروج الذهب : 4 / 85 . ( 3 ) مروج الذهب : 4 / 85 ، وتذكرة الخواص : 359 .