المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
80
أعلام الهداية
الاستتار قد أمّلني وضاق به صدري ؟ فو اللّه اني لذلك . ولقد مللت الحياة وأبغضت الدنيا ، ولو وسعني في ديني أن أضع يدي في يدك حتى تبلغ من قبلي مرادك لفعلت ذلك ، ولكن اللّه قد حظر عليّ المخاطرة بدمي ، وليتك قدرت عليّ من غير أن أبذل نفسي لك فتقتلني ، ولقيت اللّه عز وجل بدمي ، ولقيته قتيلا مظلوما ، فاسترحت من هذه الدنيا . واعلم أني رجل طالب النجاة لنفسي ، واجتهدت فيما يرضي اللّه عز وجل عنّي وفي عمل أتقرب به اليه ، فلم أجد رأيا يهدي إلى شيء من ذلك ، فرجعت إلى القرآن الذي فيه الهدى والشفاء ، فتصفحته سورة سورة ، وآية آية ، فلم أجد شيئا أزلف للمرء عند ربه من الشهادة في طلب مرضاته . ثم تتبعته ثانية اتأمل الجهاد أيّه أفضل ، ولأي صنف ، فوجدته جلّ وعلا يقول : قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ، فطلبت أي الكفار أضر على الإسلام ، وأقرب من موضعي فلم أجد أضر على الإسلام منك ، ولأن الكفار أظهروا كفرهم ، فاستبصر الناس في أمرهم ، وعرفوهم فخافوهم ، وأنت ختلت المسلمين بالاسلام ، وأسررت الكفر ، فقتلت بالظنة ، وعاقبت بالتهمة ، وأخذت المال من غير حلّه فأنفقته في غير محله ، وشربت الخمر المحرمة صراحا ، وأنفقت مال اللّه على الملهين وأعطيته المغنين ، ومنعته من حقوق المسلمين ، فغششت بالاسلام ، وأحطت بأقطاره إحاطة أهله ، وحكمت فيه للمشرك ، وخالفت اللّه ورسوله في ذلك خلافة المضاد المعاند ، فإن يسعدني الدهر ، ويعينني اللّه عليك بأنصار الحق ، أبذل نفسي في جهادك بذلا يرضيه منّي ، وإن يمهلك ويؤخرك ليجزيك بما تستحقه في منقلبك ، أو تختر مني الأيام قبل ذلك ، فحسبي من سعيي ما يعلمه اللّه عز وجل من نيتي ، والسلام » « 1 » .
--> ( 1 ) نظرية الإمامة : 381 ، نقلا عن الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 465 .