المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

74

أعلام الهداية

أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، فقاتله الحسن بن سهل ، فكانت الغلبة لجيش المأمون وقتل أبو السرايا . 2 - احتواء التوجه الشعبي لأهل البيت ( عليهم السّلام ) . لقد ابتكر المأمون وسيلة سياسية بارعة لاحتواء هذا التوجه وذلك ببيعة الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وليا للعهد والتظاهر بموالاة أهل البيت ( عليهم السّلام ) لتشويه هذا التوجه وامتصاصه . وكان المأمون قد أنفذ إلى جماعة من آل أبي طالب ، فحملهم اليه من المدينة وفيهم الرضا علي بن موسى ( عليهما السّلام ) ، فأخذ بهم على طريق البصرة حتى جاؤوا بهم إليه ، وكان المتولي لإشخاصهم المعروف بالجلودي . فقدم بهم على المأمون فانزلهم دارا ، وانزل الرضا عليّ بن موسى ( عليهما السّلام ) دارا ، وأكرمه وعظّم أمره ، ثم أنفذ اليه : أني أريد ان اخلع نفسي من الخلافة واقلدك إياها فما رأيك في ذلك ؟ فأنكر الرضا ( عليه السّلام ) هذا الأمر وقال له : « أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين من هذا الكلام ، وأن يسمع به أحد » . فرد عليه الرسالة : فإذا أبيت ما عرضت عليك فلا بد من ولاية العهد من بعدي . فأبى عليه الرضا إباء شديدا ، فاستدعاه اليه وخلا به ومعه الفضل بن سهل ذو الرئاستين ، ليس في المجلس غيرهم ، وقال له : اني قد رأيت أن اقلدك أمر المسلمين ، وأفسخ ما في رقبتي وأضعه في رقبتك . فقال له الرضا ( عليه السّلام ) : « اللّه اللّه - يا أمير المؤمنين - انه لا طاقة لي بذلك ولا قوة لي عليه » قال له : فإني موليك العهد من بعدي فقال له : أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين . فقال له المأمون كلاما فيه كالتهديد له على الامتناع عليه ، وقال له في كلامه : إن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين علي