المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

69

أعلام الهداية

وكان هذا الإجراء من أهمّ المخطّطات التي تلفت النظر إلى تشيّعه ، فقد جرى سلفه على انتقاص الإمام ( عليه السّلام ) ، والحطّ من شأنه ، وتقديم سائر الصحابة عليه . ج - ولاية العهد للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : حيث قيل إنّ معناها أنه قد أخرج بذلك الخلافة من العبّاسيّين إلى العلويّين . ويلاحظ على كل هذه الظواهر أنه إنّما صنع الأمور المتقدّمة تدعيما لسياسته وأغراضه ، ويدلّ على ذلك ما يلي : أوّلا : إنّه كان مختلفا كأشدّ ما يكون الاختلاف مع الأسرة العبّاسية الذين كانت ميولهم مع أخيه الأمين لأنّ امّه زبيدة كانت من أندى الناس كفّا ، ومن صميم العبّاسيّين ، أمّا امّ المأمون فهي مراجل ، وكانت من إماء القصر العبّاسي ، وكان العبّاسيّيون ينظرون إليه نظرة احتقار باعتبار امّه ، فأراد المأمون بما أظهره من التشيّع ارغام أسرته الذين كانوا من ألدّ الأعداء لآل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وشيعتهم . ثانيا : إنّه أراد كشف الشيعة ، ومعرفة السلطة بهم بعد ما كانوا في الخفاء ، ولم تستطع الحكومات العبّاسية معرفتهم والوقوف على أسمائهم وخلاياهم ، فأراد المأمون بما صدر منه من إحسان لهم أن يكشفهم ، وقد دلّت على ذلك بعض الوثائق الرسمية التي صدرت منه . ثالثا : إنّه أراد القضاء على الحركة الثورية التي فجّرتها الشيعة بقيادة الزعيم الكبير أبي السرايا ، فرأى المأمون أن خير وسيلة للقضاء عليها وشلّ فعّاليّاتها هو الإحسان إلى الشيعة « 1 » .

--> ( 1 ) راجع حياة الإمام محمد الجواد ( عليه السّلام ) : 221 - 225 .