المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
63
أعلام الهداية
جيشه بالهدايا والأموال ، وشكره شكرا جزيلا على ذلك ، وقد سمّاه ذا اليمينين ، وصاحب خيل اليدين ، وأمره بالتوجه إلى احتلال العراق والقضاء على أخيه الأمين . وخفّت جيوش المأمون إلى احتلال بغداد بقيادة طاهر بن الحسين ، فحاصرت بغداد ، وقد دام الحصار مدة طويلة تخرّبت فيها معالم الحضارة في بغداد ، وعمّ الفقر والبؤس جميع سكانها وكثر العابثون ، والشذّاذ فقاموا باغتيال الأبرياء ، ونهبوا الأموال وطاردوا النساء حتى تهيأت جماعة من خيار الناس تحت قيادة رجل يقال له سهل بن سلامة فمنعوا العابثين وتصدوا لهم بقوة السلاح حتى أخرجوهم من بغداد « 1 » . وقد زحفت جيوش المأمون إلى قصر الأمين وطوّقته وألحقت الهزائم بجيشه ، فلم تتمكّن قوّات الأمين من الصمود أمام جيش المأمون الذي كان يتمتّع بروح معنوية عالية بالإضافة إلى ما كان يملكه من العتاد والسلاح . قتل الأمين : وكان الأمين في تلك المحنة مشغولا بلهوه ، إذ كان يصطاد سمكا مع جماعة من الخدم وكان فيهم ( كوثر ) الذي كان مغرما به فكان يوافيه الأنباء بهزيمة جنوده ، ومحاصرة قصره فلم يعن بذلك ، وكان يقول : اصطاد كوثر ثلاث سمكات وما اصطدت إلّا سمكتين ! ! وهجمت عليه طلائع جيش المأمون فأجهزت عليه ، وحمل رأسه إلى طاهر بن الحسين فنصبه على رمح وتلا قوله تعالى : اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ « 2 » .
--> ( 1 ) اتّجاهات الشعر العربي : 73 . ( 2 ) عيون التواريخ : 3 ، ورقة : 211 / حياة الإمام محمد الجواد : 193 - 197 .