المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
60
أعلام الهداية
إن الفتنة بين محمد الأمين وعبد اللّه المأمون ولدي هارون الرشيد تعتبر أهمّ حدث سياسي قد وقع في هذه الرحلة التي نتكلم عن ملامحها ، وقد عبّر عنها بالفتنة الكبرى التي أدّت إلى إشعال نار الحرب بينهما وكلّفت المسلمين ثمنا باهضا بذلوه من دماء وأموال وطاقات في سبيل استقرار الملك والسلطان لكل منهما . وللوقوف على أسباب هذه الفتنة لابد أن نقف على شخصية كل واحد من هذين الأخوين بالإضافة إلى ما قام به الرشيد شخصيا لزرع بذور هذه الفتنة حيث عهد لأبنائه الثلاثة : الأمين ثم المأمون ثم المؤتمن وبذلك قد مهّد لهم سبيل التنافس على الملك مع ما منحهم من امكانيات وقدرات مادّية يتنافسون بسببها ويأمل كل منهم حذف من سواه ، وسوق منصب الخلافة لأبنائه دون إخوته . محمّد الأمين : نزعاته وسياسته لم تكن في الأمين أيّة صفة كريمة يستحق بها هذا المنصب الخطير في الإسلام ، فقد أجمع المترجمون له على انّه لم يتّصف بأيّة نزعة شريفة ، وانّما قلّده الرشيد منصب الخلافة نظرا لتأثير زوجته السيدة زبيدة عليه وفيما يلي بعض صفاته : 1 - كراهيته للعلم : كان الأمين ينفر من العلم ، ويحتقر العلماء ، وكان امّيا لا يقرأ ولا يكتب « 1 » وإذا كان بهذه الصفة كيف قلّده الرشيد الخلافة الاسلامية ؟ 2 - ضعف الرأي : وكان الأمين ضعيف الرأي ، وقد أعطي الملك العريض ولم يحسن سياسته ، وقد وصفه المسعودي بقوله : كان قبيح السيرة ضعيف الرأي
--> ( 1 ) السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي : 1 / 16 .