المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

56

أعلام الهداية

وقد كان الخلفاء من بني العباس يدركون جيدا مقدار نفوذ العلويين ، ويتخوفون منه ، منذ أيامهم الأولى في السلطة . فمثلا وضع السفاح من أول عهده الجواسيس على بني الحسن ، حيث قال لبعض ثقاته ، وقد خرج وفد بني الحسن من عنده : قم بانزالهم ولا تأل في الطافهم ، وكلما خلوت معهم فأظهر الميل إليهم ، والتحامل علينا وعلى ناحيتنا وانهم أحق بالأمر منّا ، واحص لي ما يقولون وما يكون منهم في مسيرهم ومقدمهم » « 1 » . أجل لقد أدرك العباسيون ان الخطر الحقيقي الذي يتهدّدهم إنّما هو من قبل العلويين وعليه كان عليهم ان يتحركوا لمواجهة الخطر المحدق بهم بكل وسيلة ، وبأي أسلوب كان ، سيّما وهم يشهدون عن كثب سرعة استجابة الناس للعلويين ، وتأييدهم ومساندتهم لكل دعوة من قبلهم . سياسة العباسيين مع الرعية : لا نريد أن نعرض لأنواع الظلامات التي كان العباسيون يمارسونها ، فإن ذلك مما لا يمكن الإلمام به ولا استقصاؤه في هذه العجالة . وإنما نريد فقط أن نعطي لمحة سريعة عن سيرتهم السيئة في الناس ، ومدى اضطهادهم وظلمهم لهم ، وجورهم عليهم ، الأمر الذي أسهم إسهاما كبيرا في كشف حقيقتهم أمام الملأ ، حتى لقد قال أبو عطاء السندي المتوفّى سنة ( 180 ه ) : يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار « 2 »

--> ( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 66 . ( 2 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 108 .