المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

46

أعلام الهداية

2 - الإحسان إلى الناس : أمّا الإحسان إلى الناس والبرّ بهم فإنّه من سجايا الإمام الجواد ومن أبرز صفاته ، وقد سجل التاريخ قصصا كثيرة من إحسانه منها : ما رواه أحمد بن زكريا الصيدلاني عن رجل من بني حنيفة من أهالي بست وسجستان « 1 » قال : رافقت أبا جعفر في السنة التي حجّ فيها في أوّل خلافة المعتصم فقلت له : وأنا على المائدة : إنّ والينا جعلت فداك يتولاكم أهل البيت يحبّكم وعليّ في ديوانه خراج ، فإن رأيت جعلني اللّه فداك أن تكتب إليه بالإحسان إليّ ، فقال ( عليه السّلام ) : لا أعرفه ، فقلت : جعلت فداك انّه على ما قلت : من محبيّكم أهل البيت ( عليه السّلام ) ، وكتابك ينفعني واستجاب له الإمام فكتب إليه بعد البسملة : « أمّا بعد : فإنّ موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهبا جميلا ، وإنّ مالك من عملك إلّا ما أحسنت فيه ، فأحسن إلى اخوانك واعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ سائلك عن مثاقيل الذرة والخردل . . » « 2 » . ولما ورد إلى سجستان عرف الوالي وهو الحسين بن عبد اللّه النيسابوري انّ الإمام قد أرسل إليه رسالة فاستقبله من مسافة فرسخين ، وأخذ الكتاب فقبّله ،

--> ( 1 ) قال محمّد بن بحر الرهني : سجستان : إحدى بلدان المشرق ، لم تزل لفاحا على الضيم ممتنعة من الهضم منفردة بمحاسن ، متوحدة بمآثر لم تعرف لغيرها من البلدان ، ما في الدنيا سوقة أصحّ منهم معاملة ، ولا أقلّ منهم مخاتلة ، وأضاف في تعداد مآثرها أنّه لعن عليّ بن أبي طالب على منابر الشرق والغرب ، ولم يلعن على منابرها إلّا مرّة ، وامتنعوا على بني اميّة حتى زادوا في عهدهم أن لا يلعن على منبرهم أحد . . وأي شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) على منبرهم ، وهو يلعن على منابر الحرمين مكّة والمدينة ؟ - معجم البلدان : 3 / 190 - 191 . ( 2 ) بحار الأنوار : 50 / 86 .