المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
44
أعلام الهداية
فأتانا خبر أبي الحسن [ الرضا ] ( عليه السّلام ) بعد ذلك بأيّام ، فإذا هو قد مات في ذلك اليوم » . 6 - قال الراوي : كتب اليّ أبو جعفر ( عليه السّلام ) : « احملوا اليّ الخمس ، فإني لست آخذه منكم سوى عامي هذا » . فقبض ( عليه السّلام ) في تلك السنة . و - من مكارم أخلاقه الاجتماعية لقد كان الإمام الجواد ( عليه السّلام ) شابا في مقتبل العمر ، وكان المأمون يغدق عليه الأموال الوافرة وقد بلغت مليون درهم . وكانت الحقوق الشرعية ترد إليه من الطائفة الشيعية التي كانت تعتقد بإمامته بالإضافة إلى الأوقاف التي كانت في قم وغيرها إلّا أنّه لم يكن ينفق شيئا منها في أموره الخاصّة وإنّما كان ينفقها على الفقراء والمعوزين والمحرومين . . وقد رآه الحسين المكاري في بغداد ، وكان محاطا بهالة من التعظيم والتكريم من قبل الأوساط الرسمية والشعبية فظنّ انّ الإمام ( عليه السّلام ) سوف لا يرجع إلى وطنه يثرب بل يقيم في بغداد راتعا في النعم والترف ، وعرف الإمام قصده ، فانعطف عليه وقال له : « يا حسين ، خبز الشعير ، وملح الجريش في حرم جدّي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أحب إليّ ممّا تراني فيه . . » « 1 » . إنّه لم يكن من طلاب تلك المظاهر التي كانت تضفيها الدولة ، وإنّما كان كآبائه الذين طلّقوا الدنيا ، واتّجهوا صوب اللّه تعالى لا يبغون عنه بديلا .
--> ( 1 ) إثبات الهداة : 6 / 185 .