المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
33
أعلام الهداية
أَوْ نُنْسِها بأن نرفع رسمها ونزيل عن القلوب حفظها ، وعن قلبك يا محمد كما قال اللّه تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ . . . « 1 » أن ينسيك ، فرفع ذكره عن قلبك . نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يعني : بخير لكم . فهذه الثانية أعظم لثوابكم ، وأجلّ لصلاحكم من الآية الأولى المنسوخة ، أو مثلها من الصلاح لكم ، أي إنّا لا ننسخ ولا نبدّل إلّا وغرضنا في ذلك مصالحكم . ثم قال : يا محمد أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فإنه قدير يقدر على النسخ وغيره . ألم تعلم - يا محمد - ان اللّه له ملك السماوات والأرض وهو العالم بتدبيرها ومصالحها فهو يدبّركم بعلمه وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يلي صلاحكم إذ كان العالم بالمصالح هو اللّه عزّ وجلّ دون غيره ولا نصير وما لكم من ناصر ينصركم من مكروه ان أراد اللّه انزاله بكم ، أو عقاب إن أراد إحلاله بكم » « 2 » . إنّ منهج الاستهداء بالقرآن نفسه لتفسير آياته الكريمة واضح جدّا في هذا النص . وفي مجال تأويله لقوله تعالى : أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 3 » . فقد جاء عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني أنّه قال : « قلت لمحمد بن علي بن موسى ( عليه السّلام ) : اني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . فقال ( عليه السّلام ) : يا أبا القاسم : ما منّا إلّا وهو قائم بأمر اللّه عزّ وجلّ ، وهاد إلى دين اللّه ،
--> ( 1 ) الأعلى ( 87 ) : 6 - 7 . ( 2 ) مستدرك عوالم العلوم : 23 / 164 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 148 .