المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

183

أعلام الهداية

تفسير مهم لمعنى التديّن يتضح من قوله ( عليه السّلام ) : « أوحى اللّه إلى بعض الأنبياء : أما زهدك في الدنيا فتعجّلك الراحة ، واما انقطاعك اليّ فيعزّزك بي ، ولكن هل عاديت لي عدوّا وواليت لي وليا » « 1 » فالدين حسب هذه الرواية ، يتحقق بموالاة أولياء اللّه ومعاداة أعداء اللّه ، وعدم مهادنتهم ومسالمتهم ولإذكاء هذه الروح عند الأمة كان ينقل حديث جده أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عندما قال لأبي ذر : « انما غضبت للّه عز وجل فارج من غضبت له ، ان القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، واللّه لو كانت السماوات والأرضون رتقا على عبد ، ثم اتقى اللّه لجعل اللّه له منها مخرجا ، لا يؤنسنّك إلّا الحق ، ولا يوحشنّك إلّا الباطل » « 2 » . النشاط الاجتماعي : إن حركة الانسان في المجتمع تشتدّ بمقدار تجذّره وتأثيره في ذلك المجتمع ، لذلك توجّه الإمام الجواد ( عليه السّلام ) إلى توضيح المفاهيم المتصلة بالنشاط الاسلامي للطليعة المؤمنة ، وفيما يأتي نذكر بعضا من هذه المفاهيم : 1 - كلما ترسخ مركز الانسان في المجتمع ازداد توجه الناس اليه وطلبهم منه في قضاء حوائجهم وحل مشاكلهم . روى الإمام الجواد ( عليه السّلام ) عن أجداده عن الإمام علي ( عليه السّلام ) : « ما عظمت نعمة اللّه على عبد إلّا عظمت عليه مؤونة الناس ، فمن لم يحتمل تلك المؤونة فقد عرّض النعمة للزوال » « 3 » . 2 - بقاء نعمة الانسان واستمرار موقعة في الأمة مقترن بدرجة إحسانه إليها وخدمته لها ، فقد روى الإمام ( عليه السّلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « ان للّه عبادا يخصهم

--> ( 1 ) تحق العقول : 455 - 456 . ( 2 ) مستدرك عوالم العلوم : 23 / 257 . ( 3 ) مستدرك عوالم العلوم : 23 / 276 .