المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
174
أعلام الهداية
مكافحة الغلو : من الانحرافات الخطيرة التي انتشرت عند البعض الغلو بأهل البيت ( عليهم السّلام ) . وقد وقف الأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) بالمرصاد للمغالين فيهم فردّوهم وأفحموهم وأمروا أتباعهم بالابتعاد عنهم . وقد سار الإمام الجواد ( عليه السّلام ) على نهج آبائه في هذه المسألة وكان حذرا من نشأة بذور الغلو ، كما يظهر ذلك من خلال ترصّده لبعض الممارسات ومن الأدلة على هذا الأمر ، ما ذكره المؤرخون عن الحسين بن محمد الأشعري حيث قال : « حدثني شيخ من أصحابنا يقال له عبد اللّه بن رزين قال : كنت مجاورا بالمدينة مدينة الرسول وكان أبو جعفر ( عليه السّلام ) يجيء في كل يوم مع الزوال إلى المسجد فينزل إلى الصخرة ويمرّ إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ويسلّم عليه ، ويرجع إلى بيت فاطمة ويخلع نعله فيقوم فيصلّي فوسوس اليّ الشيطان ، فقال : إذا نزل فاذهب حتى تأخذ من التراب الذي يطأ عليه فجلست في ذلك اليوم انتظره لأفعل هذا . فلمّا ان كان في وقت الزوال أقبل ( عليه السّلام ) على حمار له فلم يزل في الموضع الذي كان ينزل فيه فجازه حتى نزل على الصخرة التي كانت على باب المسجد ثم دخل فسلّم على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثم رجع إلى مكانه الذي كان يصلّي فيه ففعل ذلك أياما فقلت إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه . فلما كان من الغد جاء عند الزوال فنزل على الصخرة ثم دخل على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وجاء إلى الموضع الذي كان يصلّي فيه ولم يخلعهما ففعل ذلك أياما فقلت في نفسي : لم يتهيأ لي ههنا ولكن اذهب إلى باب الحمّام فإذا دخل اخذت من التراب الذي يطأ عليه فسألت عن الحمّام فقيل لي انه يدخل حمّاما بالبقيع لرجل من ولد طلحة ، فتعرّضت اليوم الذي يدخل فيه الحمّام ، وصرت إلى باب الحمّام وجلست إلى الطلحي احدّثه وانا انتظر مجيئه ( عليه السّلام ) .