المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
166
أعلام الهداية
فدعاه فوهب له شيئا بدل ما خرق من ثيابه وضربه » « 1 » . 6 - وروي عن القاسم بن الحسن ، أنّه قال : « كنت فيما بين مكة والمدينة فمرّ بي أعرابي ضعيف الحال فسألني شيئا فرحمته ، فأخرجت له رغيفا فناولته إيّاه فلمّا مضى عنّي هبّت ريح زوبعة ، فذهبت بعمامتي من رأسي فلم أرها كيف ذهبت ولا أين مرّت ، فلمّا دخلت المدينة صرت إلى أبي جعفر ابن الرضا ( عليه السّلام ) فقال لي : « يا أبا القاسم ذهبت عمامتك في الطريق ؟ قلت : نعم ، فقال : يا غلام أخرج اليه عمامته ، فأخرج اليّ عمامتي بعينها ، قلت : يا ابن رسول اللّه كيف صارت إليك ؟ قال : تصدّقت على أعرابي فشكره اللّه لك ، فردّ إليك عمامتك ، وانّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين » « 2 » . إنّ هذه الأعمال تدلّ على الأهمية الكبيرة التي كان يمنحها أهل البيت ( عليهم السّلام ) لخدمة الناس . ولا يخفى على الناظر المتأمل ما تتركه مثل هذه الأعمال من أثر كبير على الناس باعتبار أنّ لغة العمل هي اللغة الأوضح عند الناس والأشد تأثيرا عليهم كما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) في كلمته المعروفة عنه : « كونوا دعاة الناس بغير ألسنتكم » .
--> ( 1 ) مستدرك عوالم العلوم : 50 / 47 . ( 2 ) مستدرك عوالم العلوم : 47 - 48 .