المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
162
أعلام الهداية
ثم قال يحيى بن الأكثم : وقد روي : أن مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء . فقال ( عليه السّلام ) : « وهذا أيضا يجب أن ينظر فيه ؛ لأن جبرئيل وميكائيل ملكان للّه مقرّبان لم يعصيا اللّه قط ، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد أشركا باللّه عزّ وجلّ وإن أسلما بعد الشرك . فكان أكثر أيّامهما الشرك باللّه فمحال أن يشبّههما بهما » . قال يحيى : وقد روي أيضا : أنهما سيدا كهول أهل الجنة . فما تقول فيه ؟ فقال ( عليه السّلام ) : وهذا الخبر محال أيضا ، لان أهل الجنة كلهم يكونون شبّانا ولا يكون فيهم كهل وهذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قاله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) بأنهما « سيدا شباب أهل الجنة » . فقال يحيى بن الأكثم : وروي أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة . فقال ( عليه السّلام ) : وهذا أيضا محال ، لأن في الجنة ملائكة اللّه المقربين ، وآدم ومحمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وجميع الأنبياء والمرسلين . لا تضيء بأنوارهم حتى تضيء بنور عمر ؟ ! فقال يحيى بن الأكثم : وقد روي : أن السكينة تنطق على لسان عمر . فقال ( عليه السّلام ) : لست بمنكر فضل عمر ، ولكن أبا بكر أفضل من عمر . فقال - على رأس المنبر - : إن لي شيطانا يعتريني ، فإذا ملت فسدّدوني . فقال يحيى : قد روي أن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : لو لم ابعث لبعث عمر . فقال ( عليه السّلام ) : كتاب اللّه أصدق من هذا الحديث ، يقول اللّه في كتابه : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ « 1 » ، فقد أخذ اللّه ميثاق النبيين فكيف يمكن أن يبدل ميثاقه ، وكان الأنبياء ( عليهم السّلام ) لم يشركوا باللّه طرفة عين ؟ فكيف يبعث بالنبوة من أشرك
--> ( 1 ) الأحزاب ( 33 ) : 7 .