المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
151
أعلام الهداية
ومع شعورهم بقرب ولادة المهدي ( عليه السّلام ) مع جهلهم بزمان ولادته وظهوره ، لا بد وأنهم يحاولون صد أهل البيت ( عليهم السّلام ) من انجاب الإمام المهدي ( عليه السّلام ) قبل كل شيء كما حدث لفرعون مع موسى النبي ( عليه السّلام ) . ومن أجل تحقيق هذه المهمة والحيلولة دون ولادة من يقلقهم ذكره ووجوده شدّدوا المراقبة على أهل البيت ( عليهم السّلام ) ودخلوا إلى أعماق حياتهم الشخصية فجعلوا الرقيب الخاص على تصرّفاتهم كما يبدو من إصرار المأمون لتزويج ابنته أم الفضل من الإمام الجواد ( عليه السّلام ) بل حدّدوهم حتّى من حيث الزواج والانجاب ، ويشهد لذلك قلّة عدد أبناء الأئمة ( عليهم السّلام ) بعد الإمام الرضا ( عليه السّلام ) بشكل ملفت للنظر ، إذا ما قسناهم مع من سبق الإمام الرضا ( عليه السّلام ) من الأئمة من حيث الأبناء والأزواج . كما حاولوا طرح البديل عن الإمام المهدي المنتظر للأمة الإسلامية بتسمية بعض أبنائهم بالمهدي والمهتدي تمويها وتغريرا لعامّة الناس بأنهم هم المقصودون بهذه النصوص النبوية . ولكن حبل الكذب قصير والحقيقة لا بدّ أن تنجلي والطغاة لا يستطيعون أن يتظاهروا بمظهر الحق على مدى طويل فلا يطول التظاهر منهم ما داموا غير متلبسين حقيقة بلباس الحق وما دامت شخصيتهم لم تنشأ في بيئة طاهرة تتّسم بالحق وبالقيم الربّانية الفريدة . ومن هنا نجد أن هذا التمويه لم يستطيع أن يحقق الغرض الذي من أجله ارتكبوه وهو التغطية على حقيقة المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) . وتبقى الخطوة الأخيرة الممكنة لهم وهي أنهم إن لم يستطيعوا أن يحولوا بين أهل البيت ( عليهم السّلام ) وبين انجاب الإمام المهدي ( عليه السّلام ) ولا التمويه على جمهور المسلمين فعليهم أن يكتشفوه ، أي أنّ عليهم أن يترصّدوا ولادته ليقضوا عليه ويريحوا أنفسهم من هذا الكابوس الذي يخيّم عليهم وهو كابوس المهدي المنتقم الذي يزعزع عروش الطغاة لا محالة .