المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
149
أعلام الهداية
الفصل الأوّل الإمام الجواد ( عليه السّلام ) ومتطلّبات الساحة الإسلامية العامّة 1 - أهل البيت ( عليه السّلام ) والقيادة الرسالية لم يستطع المأمون العبّاسي أن يحقّق نواياه الخفية في تسقيط شخصية الإمام الرضا ( عليه السّلام ) واخراجها من القلوب العامرة بحب أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، لأنّ الإمام الرضا ( عليه السّلام ) استطاع أن يخترق العقول والنفوس على مستوى اجتماعي عام ، فتلألأت شخصيته العملية وتجلّت ذاته السامية للقريب والبعيد . ولم يجد المأمون لنفسه طريقا إلّا أن يتخلّص من تواجد الإمام وحضوره الفاعل في الساحة الإسلامية من خلال تصفيته الجسديّة ؛ لأن ترك الإمام ليرجع إلى المدينة بعد ما طار صيته وتلألأت شخصيته سوف يطيح بعرش المأمون والعباسيين بسرعة ، وبقاؤه في عاصمة الخلافة لم يكن بأقل تأثيرا من إبعاده إلى المدينة من حيث الآثار السلبية على عرش المأمون والآثار الايجابية لصالح خط الإمام الرسالي . والنقطة الثانية التي جدّ فيها العباسيون بشكل عام وتجلّت في سلوك المأمون السياسي بشكل خاص هي قلقهم من قضية الإمام المهدي الموعود والمنتظر الذي قد وعد اللّه به الأمم ليرأب به الصدع ويلمّ به الشعث ويقضي به على أعمدة الجور والطغيان ، فالخطر الذي قد أنذر به الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) الحكّام الطغاة