المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

130

أعلام الهداية

خلقا من العلماء ، وضرب الإمام أحمد بن حنبل وكان ضربه في سنة عشرين . قيل فجلده حتى غاب عقله وتقطع جلده وقيده وحبسه « 1 » . لقد كان المعتصم محدود التفكير ميالا للقسوة في تعامله مع خصومه السياسيين وغيرهم ، وكان يفتقد كثيرا من مقومات الحنكة السياسية في إدارة شؤون الدولة ، وقد تعرّض حكمه لكثير من صور الاضطرابات السياسية في أقاليم عديدة من الدولة العباسية . « 2 » وقد هيمن الجيش على الحكم في عصره بعد ان مال المعتصم إلى أخواله الأتراك وكوّن منهم جيشا خاصا ، واغدق عليهم الأموال الطائلة مما اثار حفيظة العسكريين العرب ، واثار النزعة القومية في المجتمع . وتعتبر سياسة المعتصم هذه أخطر ما واجهته الدولة العباسية في مسيرتها . وقد ساءت الأحوال بعد المعتصم ، واستشرى خطر العسكريين في الدولة وقاموا بالانقلابات العسكرية على الخلفاء الذين حاولوا تقليص سلطاتهم . المعتصم والطليعة الاسلامية الواعية : على خليفة الخلاف العقائدي الشديد بين أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) وشيعتهم المؤمنين من جهة والخلافة العباسية واتباعها من جهة أخرى ، استمر العداء بين الخطين وان اتخذ في كل فترة لونا أو درجة من الشدة ، ولم يكن المعتصم بمنفصل عن سياسة أسلافه المعادين لأهل البيت ( عليهم السّلام ) وحزبهم .

--> ( 1 ) مجلة دراسات وبحوث : ص 94 . ( 2 ) راجع الكامل لابن الأثير : 5 / 232 - 265 : ثورة الطالقان بقيادة محمد بن القاسم العلوي ، وثورة الزط في البصرة ، وثورة بابك الخرمي ، وتحرك الروم إلى زبطرة وغيرها من بلاد الاسلام ، وثورة المبرقع في فلسطين وغيرها .