المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
126
أعلام الهداية
رأسه وقال : اتق اللّه يا ذا العثنون . قال : فسقط المضراب من يده والعود ، فلم ينتفع بيديه إلى أن مات ، قال : فسأله المأمون عن حاله فقال : لما صاح بي أبو جعفر فزعت فزعة لا أفيق منها أبدا » « 1 » . يتجلّى لنا من هذه الرواية انّ المأمون احتال بكل حيلة لاظهار عدم صلاحية الإمام الجواد ( عليه السّلام ) للإمامة والقيادة أمام الناس وأنه أولى منه بالخلافة والقيادة ، لكنه فشل في ذلك مما اضطرّه لتجريب أسلوب آخر يحتوي به حركة الإمام ، وذلك بتزويجه ابنته . على أنّ هذا الزواج كان تحديدا للإمام وليس إكراما له ، كما أنه قد كشف عن واقعه مآله وعاقبته التي تجلّت في اغتيال أم الفضل للإمام الجواد ( عليه السّلام ) ، كما سيأتي تفصيله . أمّا توجّهات قاضي القضاة ابن أكثم في التصدي لإحراج الإمام بالأسئلة الصعبة فما كانت إلّا بدافع من المأمون ، والرواية الآتية تدل على ذلك : قال المأمون ليحيى بن أكثم : اطرح على أبي جعفر محمد بن علي الرضا ( عليهما السّلام ) مسألة تقطعه فيها . فقال : يا أبا جعفر ، ما تقول في رجل نكح امرأة على زنا أيحل ان يتزوجها ؟ فقال ( عليه السّلام ) : « يدعها حتى يستبرئها من نطفته ونطفة غيره ، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه . ثم يتزوج بها إن أراد ، فإنما مثلها مثل نخلة اكل رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا » . فانقطع يحيى « 2 » . ولكن دهاء المأمون وحنكته السياسية جعلاه يظهر الفرح عندما يجيب الإمام الجواد ( عليه السّلام ) على المشكلات من المسائل فتظهر توجهات ابن أكثم وكأنها توجهات فردية . وهذا لون من ألوان السياسة المتبعة حتى الآن وهي ان القائد
--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 494 - 495 ، نقلا عن حياة الإمام محمد الجواد : ص 228 - 229 . ( 2 ) تحف العقول : 454 .