المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

111

أعلام الهداية

واحدة منهنّ وحليّها غير لبوس الأخرى وحليّها « 1 » لقد كان اقتناء الجواري بهذه الكثرة من نتائج وفرة المال وكثرته عند هذه الطبقة الرأسمالية التي حارت في كيفيّة صرف ما عندها من الأموال . التفنّن في البناء : وتفنّن ملوك بني العبّاس في بناء قصورهم ، فأشادوا أضخم القصور التي لم يشيّد مثلها في البلاد وقد بنوا في بغداد قصر الخلد تشبيها له بجنّة الخلد التي وعد اللّه بها المتّقين ، وكان من أعظم الأبنية الأيوان الذي بناه الأمين ، وقد وصفه المؤرّخون بأنّه جعله كالبيضة بياضا ثمّ ذهب بالابريز المخالف بينه باللازورد ، وكان ذا أبواب عظام ومصاريع غلاظ تتلألأ فيه مسامير الذهب التي قمعت رؤوسها بالجوهر النفيس وقد فرش بفرش كأنّه صبغ بالدم وقد نقش بتصاوير من الذهب ، وتماثيل العقيان ، ونضّد فيه العنبر الأشهب والكافور المصعد « 2 » وقد أنفق جعفر البرمكي على بناء داره نحوا من عشرين مليون درهم « 3 » . وبلغ البذخ والترف في ذلك العصر أنّ كثيرا من أبواب الدور في بغداد كانت من الذهب في حين أنّ الأكثرية الساحقة من أفراد الأمة كانت تشكو الجوع والحرمان . أثاث البيوت : وحفلت قصور العبّاسيّين بأنواع الأثاث وأفخرها في العالم ، ويقول المؤرّخون : إنّ السيّدة زبيدة قد اصطفت بساطا من الديباج جمع صورة كلّ حيوان من جميع الأجناس ، وصورة كلّ طائر من الذهب ، وأعينها اليواقيت

--> ( 1 ) الجهشياري : 246 . ( 2 ) طبقات الشعراء لابن المعتزّ : 209 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 10 / 92 .