المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
101
أعلام الهداية
الخلافة والوراثة : لم تخضع الخلافة الاسلامية حسب قيمها الأصلية لقانون الوراثة ولا لأي لون من ألوان المحاباة أو الاندفاع وراء الأهواء والعصبيات ، فقد حارب الإسلام جميع هذه المظاهر واعتبرها من عوامل الانحطاط والتأخر الفكري والاجتماعي ، وأناط الخلافة بالقيم الكريمة ، والمثل العليا ، والقدرة على إدارة شؤون الامّة ، فمن يتصف بها فهو المرشّح لهذا المنصب الخطير الذي تدور عليه سلامة الامّة وسعادتها . وأمّا الشيعة فقد خصّصت الخلافة بالأئمّة الطاهرين من أهل البيت ( عليهم السّلام ) لا لقرابتهم من الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وكونهم ألصق الناس به وأقربهم إليه ، وإنّما لمواهبهم الربّانية ، وما اتصفوا به من الفضائل التي لم يتصف بها أحد غيرهم فضلا عن النصّ عليهم ، بما لا يدع مجالا للاختيار . وأمّا الذين تمسكوا بعنصر الوراثة فهم العباسيّون ، على غرار الأمويين فاعتبروها القاعدة الصلبة لاستحقاقهم للخلافة بحجة أنّهم أبناء عم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقد بذلوا الأموال الطائلة لأجهزة الاعلام لنشر ذلك واذاعته بين الناس . وقد هبّت إلى تأييد ودعم الوسط العباسي الأوساط المرتزقة من خلال انتقاص العلويين فتتقرب إليهم بذلك وتشهد بأنّ ذئاب بني العباس أولى بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) من السادة الأطهار من آل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) « 1 » . تصرّفات شاذّة : ولمّا التزم العباسيّون بقانون الوراثة ، قاموا بتصرفات شاذّة تسيء إلى مصلحة الامّة وكان من بينها : 1 - اسناد الخلافة إلى من لم يبلغ الرشد ، فقد عهد الرشيد بالخلافة إلى ابنه الأمين ، وكان له من العمر خمس سنين ، وإلى ابنه المأمون وكان عمره ثلاث
--> ( 1 ) راجع حياة الإمام محمّد الجواد : 190 بتصرف بسيط .