المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
18
أعلام الهداية
إنّ دوافع المأمون غير النزيهة لم تخف على الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ، كما لم تخف عليه متطلبات الظرف الذي كان يعيشه صلوات اللّه عليه ، وقد اكره على قبول ولاية العهد ، ولكنّه فوّت الفرص الذهبيّة التي كان يطمع المأمون بتحقيقها من خلال اكراهه على قبول ولاية العهد . فاغتنم الإمام الرضا ( عليه السّلام ) هذا الظرف الذهبي الذي جاءت به ولاية العهد على الوجه الأكمل بهدف نشر معالم الإسلام الحق وتثبيت دعائم أطروحة مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، متحدّيا كل الخطوط الفكرية والمذهبية المنحرفة آنذاك . وقد أدرك المأمون عمق الخطر الذي كان يحيق به وبحكومته من خلال تواجد الإمام الرضا ( عليه السّلام ) في مركز حكمه ، كما لاحظ نموّ وشموخ خطّ الولاء لأهل البيت ( عليهم السّلام ) . فلم يجد بدّا بحسب مقاييسه الباطلة من القضاء على شخص الإمام واغتياله بطريقة خبيثة . وقد استشهد هذا الإمام العظيم بعد أن أرسى قواعد الرسالة والمذهب الحق لفهم الإسلام وتبليغه ، كما ربّى عدّة أجيال من العلماء النابهين الذين حملوا مشعل الهداية في تلك الظروف العصيبة التي عانت منها الامّة الإسلاميّة في ظلّ الحكم العباسي . وأسفرت مدرسة الإمام الرضا ( عليه السّلام ) العلميّة عن تخريج كوكبة من العلماء الذين كان عددهم يناهز الثلاثمائة . والذي يراجع مسند الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ويلاحظ النصوص التي وصلتنا عنه يعرف حجم نشاطه العلمي ويلمس عمق المستوى الذي بلغته مدرسة الإمام الفكرية وما أبدعه هذا الإمام العظيم من قواعد وأساليب لتحقيق أهداف مدرسة أهل البيت للوصول إلى القمة التي كانت تستهدفها حركة أهل البيت الرساليّة في مجالي العلم والسياسة معا . فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّا .