المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
19
أعلام الهداية
الحكام في الظلم والاستبداد . وقد كانت مدرسته العلمية الزاخرة بالعلماء وطلّاب المعرفة تشكّل تحدّيا اسلاميّا حضاريّا وتقف أمام تراث كل الحضارات الوافدة وتربي الفطاحل من العلماء والمجتهدين وتبلور المنهج المعرفي للعلوم الإسلامية والإنسانية معا . كما كانت نشاطاته التربوية والتنظيمية تكشف عن عنايته الفائقة بالجماعة الصالحة وتخطيطه لمستقبل الامّة الإسلامية الزاهر والزاخر بالطليعة الواعية التي حفظت لنا تراث ذلك العصر الذهبي العامر بمعارف أهل البيت ( عليهم السّلام ) وعلوم مدرستهم التي فاقت كل المدارس العلمية في ذلك العصر وأخذت تزهر وتزدهر يوما بعد يوم حتى عصرنا هذا . لقد اشتهر الإمام موسى بالكاظم الغيظ لشدّة حلمه وبالعابد والتقي وباب الحوائج إلى اللّه ، ولم يستسلم لضغوط الحكّام العباسيين ولألوان تعسفهم من أجل تحجيم نشاطه الربّاني الذي كانت تفرضه عليه ظروف المرحلة صيانة للرسالة والدولة الإسلامية من الانهيار وتحقيقا لهويّة الأمة ومحافظة على الجماعة الصالحة من التحديات المستمرّة والمتزايدة يوما بعد يوم . لقد بقي هذا الإمام العظيم ثابتا مقاوما على خط الرسالة والعقيدة لا تأخذه في اللّه لومة لائم حتى قضى نحبه مسموما شهيدا محتسبا حياته مضحّيا بكل ما يملك في سبيل اللّه وإعلاءا لكلمة اللّه ودين جدّه المصطفى محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) في الخامس والعشرين من رجب سنة ( 183 ) أو ( 184 ه ) . فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد في سبيل اللّه ويوم استشهد ويوم يبعث حيّا .