المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
80
أعلام الهداية
يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 1 » ثم قال : هذا مولى لنا مات فحزنا تراثه ، إذ كان مولانا ، ولأنّا ولد رسول اللّه ( عليه السّلام ) وامّنا فاطمة أحرزت ميراثه « 2 » . وبعد موت هشام بن عبد الملك تولّى الخلافة الوليد بن يزيد سنة ( 125 ه ) وكان يسمّى بالفاسق إذ لم يكن في بني اميّة أكثر إدمانا للشراب والسماع ولا أشد مجونا وتهتّكا واستخفافا بأمر الامّة منه ، حتّى إنه واقع جارية له وهو سكران وجاءه المؤذّنون يؤذنونه بالصلاة فحلف أن لا يصلّي إلّا هي ، فلبست ثيابه ، وصلّت بالمسلمين وهي جنب وسكرانة . وكان قد اصطنع بركة من الخمر ، فكان إذا طرب ألقى نفسه فيها وكان يشرب منها حتّى يبين النقص في أطرافها « 3 » . ومما كان من فسقه أنه نكح أمّهات أولاد أبيه ، وتفائل يوما بالمصحف الكريم فخرجت الآية : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ فمزّق المصحف وأنشأ يقول : أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا ربّ مزّقني الوليد « 4 » وقد تمادى في الغيّ حتّى قال له هشام : ويحك واللّه ما أدري أعلى دين الاسلام أنت أم لا ؟ ! بداية الانفلات لم تكن هذه اللحظات التأريخية من حياة الامّة التي بدأت فيها بالمطالبة
--> ( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 72 . ( 2 ) المناقب لأبن شهرآشوب : 1 / 321 ، وبحار الأنوار : 47 / 176 ح 22 . ( 3 ) حياة الحيوان : 1 / 72 . ( 4 ) مروج الذهب : 3 / 216 .