المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

75

أعلام الهداية

والرواية التالية أيضا تصوّر لنا حقيقة دوافع زيد ومدى عزمه على مناهضة بني اميّة : فعن محمّد بن عمر بن علي ( عليه السّلام ) قال : كنت مع زيد بن علي ( عليه السّلام ) حين بعث بنا هشام إلى يوسف بن عمر ، فلمّا خرجنا من عنده وسرنا حتى كنّا بالقادسية قال زيد : اعزلوا متاعي عن أمتعتكم ، فقال له ابنه : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أرجع إلى الكوفة ، فو اللّه لو علمت أنّ رضى اللّه عزّ وجلّ عنّي في أن أقدح نارا بيدي حتّى إذا اضطرمت رميت نفسي فيها لفعلت ، ولكن ما أعلم شيئا للّه عزّ وجلّ عني أفضل من جهاد بني اميّة « 1 » . والتحق بزيد كثير من الفقهاء والمحدثين والقضاة من أصحاب الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السّلام ) « 2 » . وعندما قرّر الثورة ، لم يتجاوز إمام عصره حيث طرح الأمر على الإمام الصادق ( عليه السّلام ) . قال الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) : سمعت أبي يقول : رحم اللّه عمّي زيدا . . . لقد استشارني في خروجه ، فقلت له : يا عمّ إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك « 3 » . وهكذا أقرّ الإمام الصادق ( عليه السّلام ) سلامة قراره كما أخبره بنبأ شهادته . أمّا توجيهات الإمام الصادق ( عليه السّلام ) للمخلصين من أصحابه حيال الثورة بشكل عام فكانت من نوع آخر حيث لا يريد الإمام ( عليه السّلام ) أن يلقي بكلّ ثقل

--> ( 1 ) تيسير المطالب : 108 - 109 . ( 2 ) راجع كتاب زيد الشهيد للسيد عبد الرزاق المقرم حيث تجد قائمة بأسماء الشخصيات التي شاركت مع زيد في ثورته . ( 3 ) الكناسة اسم محلة بالكوفة . راجع الاحتجاج : 2 / 135 ، بحار الأنوار : 46 / 174 ، مسند الإمام الرضا : 2 / 505 .