المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
72
أعلام الهداية
بهم إلى مستوى استغنائهم عن سؤال أحد من المسلمين وغير المسلمين ما داموا قد تمسّكوا بالحبل المتصل باللّه وهو حبل أهل بيت الرسالة الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . وكان الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قبل هذا الوقت قد هيّأ الشيعة وأعدّهم لأخذ معالم الشريعة من الإمام الصادق ( عليه السّلام ) عندما قال : « إذا افتقد تموني فاقتدوا بهذا فإنّه الإمام والخليفة بعدي وأشار إلى ابنه جعفر » « 1 » . وباشر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) مسؤولياته بدء بالتعريف بإمامته وإثباتها بشكل علمي وعملي . جاء عن عبد الرحمن بن كثير : أنّ رجلا دخل المدينة يسأل عن الإمام ، فدلّوه على عبد اللّه بن الحسن ، فسأله هنيئة ثمّ خرج ، فدلّوه على جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) فقصده فلمّا نظر إليه جعفر ( عليه السّلام ) قال : « يا هذا إنّك كنت دخلت مدينتنا هذه ، تسأل عن الإمام ، فاستقبلك فتية من ولد الحسن فأرشدوك إلى عبد اللّه بن الحسن ، فسألته هنيئة ثم خرجت ، فإن شئت أخبرتك عمّا سألته ، وما ردّ عليك . ثم استقبلك فتية من ولد الحسين ، فقالوا لك : يا هذا إن رأيت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل فقال : صدقت كان كما ذكرت » « 2 » . وهكذا أخذ الإمام ( عليه السّلام ) يمارس ألوانا من الأساليب لئلّا يضيع أتباع أهل البيت بين القيادات المتعدّدة إلى أن تبلور في الأذهان أنّ الإمام جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) هو الرمز الإلهي والقائد الحقيقي للأمة بعد
--> ( 1 ) كفاية الأثر : 254 ، وبحار الأنوار : 47 / 15 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 241 وعنه في بحار الأنوار : 25 / 184 ، و 47 / 125 .