المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

59

أعلام الهداية

مودتنا ، المتزاورون لإحياء أمرنا الذين إذا غضبوا لم يظلموا ، وإذا رضوا لم يسرفوا ، بركة على من جاوروا ، سلم لمن خالطوا » « 1 » ، وقال أيضا : « شيعتنا من أطاع اللّه » « 2 » . وبهذا أراد الإمام ( عليه السّلام ) أن يرسّخ الكمالات الإنسانية في جانبي الأخلاق والعبادة التي تعرّضت للضياع طيلة سنوات المحنة ، ويوضّح أن الانتماء لخطّ أهل البيت ( عليهم السّلام ) هو بالعمل والتحلي بهذه الصفات . الخطوة الثانية : قام الإمام ( عليه السّلام ) - بالإضافة إلى توضيح مستوى الروح الإيمانية التي ينبغي أن يتمتّع بها أفراد الجماعة الصالحة - بشحذ هممها وتربيتها على روح الصبر والمقاومة لكي تمتلك القدرة على مواصلة العمل في سبيل اللّه ومواجهة التحديات المستمرة وعدم التنازل أمام الإغراءات أو الضغوط الظالمة ، فقد جاء في كلامه ( عليه السّلام ) لرجل حين قال له : واللّه إني لاحبّكم أهل البيت . فقال ( عليه السّلام ) : « فاتّخذ للبلاء ، جلبابا ، فو اللّه إنه لأسرع إلينا وإلى شيعتنا من السيل في الوادي ، وبنا يبدو البلاء ثم بكم ، وبنا يبدو الرخاء ثم بكم « 3 » . هكذا رسم الإمام ( عليه السّلام ) معالم الطريق الشائك أمامه ، إنه طريق مفروش بالدماء والدموع ، والإمام رائد المسيرة على هذا الطريق يصيبه البلاء أوّلا قبل أن يصيب شيعته . وقد كان الإمام ( عليه السّلام ) يذكّرهم بمعاناة شيعتهم وأتباعهم قبل هذا الظرف بقوله ( عليه السّلام ) : « قتلت شيعتنا بكلّ بلدة وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة وكان من يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سجن ونهب ماله وهدمت داره » « 4 » . ومن الأعمال التي قام بها الإمام ( عليه السّلام ) في بناء الجماعة الصالحة هو إلزام

--> ( 1 و 2 ) تحف العقول : 295 و 300 . ( 3 ) أمالي الشيخ الطوسي : 95 ، وعنه في بحار الأنوار : 46 / 360 . ( 4 ) حياة الإمام الحسن ( عليه السّلام ) دراسة وتحليل : 2 / 257 .