المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
224
أعلام الهداية
د - إنه دعا السيّدة حميدة زوجته ، وأمرها باحضار جماعة من جيرانه ، ومواليه ، فلمّا حضروا عنده قال لهم : « إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة . . . » « 1 » . وأخذ الموت يدنو سريعا من سليل النبوة ، ورائد النهضة الفكرية في الإسلام ، وفي اللحظات الأخيرة من حياته أخذ يوصي أهل بيته بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات ، ويحذّرهم من مخالفة أوامر اللّه وأحكامه ، كما أخذ يقرأ سورا وآيات من القرآن الكريم ، ثم ألقى النظرة الأخيرة على ولده الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) ، وفاضت روحه الزكية إلى بارئها . لقد كان استشهاد الإمام من الأحداث الخطيرة التي مني بها العالم الاسلامي في ذلك العصر ، فقد اهتزّت لهوله جميع ارجائه ، وارتفعت الصيحة من بيوت الهاشميين وغيرهم وهرعت الناس نحو دار الإمام وهم ما بين واجم ونائح على فقد الراحل العظيم الذي كان ملاذا ومفزعا لجميع المسلمين . وقام الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) ، وهو مكلوم القلب ، فأخذ في تجهيز جثمان أبيه ، فغسل الجسد الطاهر ، وكفّنه بثوبين شطويين « 2 » كان يحرم فيهما ، وفي قميص وعمامة كانت لجدّه الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) ، ولفّه ببرد اشتراه الإمام موسى ( عليه السّلام ) بأربعين دينارا وبعد الفراغ من تجهيزه صلّى عليه الإمام موسى الكاظم ( عليه السّلام ) وقد إأتمّ به مئات المسلمين . وحمل الجثمان المقدّس على أطراف الأنامل تحت هالة من التكبير ، وقد غرق الناس بالبكاء وهم يذكرون فضل الإمام وعائدته على هذه الأمة بما بثّه من الطاقات العلمية التي شملت جميع أنواع العلم . وجيء بالجثمان العظيم
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 47 / 2 عن عقاب الأعمال للصدوق : 272 ط طهران - الصدوق . ( 2 ) شطويين : مفرده شطا إحدى قرى مصر .