المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
208
أعلام الهداية
من دمي إن لم أسق الأرض من دمه . فسألت الحاجب من يعني ؟ قال : جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) . فإذا هو قد اتي به مع عدّة جلاوزة « 1 » ، فلما انتهى إلى باب - قبل أن يرفع الستر - رأيته قد تململت شفتاه عند رفع الستر ، فدخل . فلما نظر إليه المنصور قال : مرحبا يا بن عمّ ، مرحبا يا بن رسول اللّه . فما زال يرفعه حتى أجلسه على وسادته ، ثم دعا بالطعام ، فرفعت رأسي ، وأقبلت أنظر إليه ، وجعل يلقمه جيّدا باردا ، وقضى حوائجه ، وأمره بالانصراف . فلما خرج ، قلت له : قد عرفت موالاتي لك ، وما قد ابتليت به في دخولي عليهم ، وقد سمعت كلام الرجل وما كان يقول ، فلما صرت إلى الباب رأيتك قد تململت شفتاك ، وما أشك أنه شيء قلته ، ورأيت ما صنع بك ، فإن رأيت أن تعلّمني ذلك ، فأقوله إذا دخلت عليه . قال : نعم ، قلت : « ما شاء اللّه ، ما شاء اللّه ، لا يأتي بالخير إلّا اللّه ، ما شاء اللّه ، ما شاء اللّه ، لا يصرف السوء إلّا اللّه . . . » « 2 » . تحرّك العلويين نحو الثورة بعد أن تأكّد المنصور عن طريق المعلومات التي كانت تصله من جواسيسه بأن السادة الحسنيين يخططون للثورة عليه ، انتظر المنصور موسم الحجّ فلمّا حان الموسم سافر هو وحاشيته إلى بيت اللّه الحرام ، وبعد انتهائه من
--> ( 1 ) الجلاوزة : جمع الجلواز معرّب من الفارسية : گلوبازاى المفتوح الجيب كناية عن الشرطيّ المستعد لتنفيذ الأوامر . ( 2 ) كشف الغمة : 2 / 407 عن الدلائل للحميري ، وعنه في بحار الأنوار : 47 / 183 .