المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

206

أعلام الهداية

سمعك ، فأنا إليك أحوج منك إلينا » . فقال لي : تذكر يوم سألتك هل لنا ملك ؟ فقلت : نعم طويل عريض شديد ، فلا تزالون في مهلة من أمركم وفسحة في دنياكم حتى تصيبوا منّا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام ! فعرفت أنه قد حفظ الحديث ، فقلت : لعلّ اللّه ( عزّ وجلّ ) أن يكفيك ، فإني لم أخصك بهذا ، وإنما هو حديث رؤيته ، ثم لعلّ غيرك من أهل بيتك يتولّى ذلك ، فسكت عنيّ « 1 » . الاتّجاه الثالث : واستخدم المنصور مع الإمام ( عليه السّلام ) أيضا سياسة الاستدعاء والمقابلة المصحوبة بالتهم والافتراءات ، أو الاستدعاءات الفارغة من أيّ سؤال ، محاولا عن طريق هذه السياسة شلّ حركة الإمام وجعله تحت ضوء رقابة أجهزته ليطمئنّ المنصور من خطر الإمام ، كما استخدم بعض الأساليب التي من شأنها أن تنال من كرامة الإمام ( عليه السّلام ) ، فمن أساليبه بهذا الاتّجاه : 1 - ما جاء عن بشير النبّال أنه قال : كنت على الصفا وأبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) قائم عليها إذ انحدر وانحدرت معه ، وأقبل أبو الدوانيق على حمارته ، ومعه جنده على خيل وعلى إبل ، فزاحموا أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) حتى خفت عليه من خيلهم وأقبلت أقيه بنفسي وأكون بينهم وبينه ، قال : فقلت في نفسي : يا رب عبدك وخير خلقك في أرضك ، وهؤلاء شرّ من الكلاب قد كانوا يفتنونه !

--> ( 1 ) روضة الكافي : 31 حديث الصادق مع المنصور في موكبه ، وعنه في بحار الأنوار : 52 / 255 ، واثبات الهداة : 5 / 351 .