المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
203
أعلام الهداية
فرجعت إليه ، فلم يسألني عن شيء ، فقلت صدق مولاي « 1 » . وعن مهاجر بن عمار الخزاعي ، قال : بعثني أبو الدوانيق إلى المدينة ، وبعث معي بمال كثير ، وأمرني أن أتضرّع لأهل هذا البيت ، وأتحفّظ مقالتهم ، قال : فلزمت الزاوية التي مما يلي القبلة ، فلم أكن أتنحّى منها في وقت الصلاة ، لا في ليل ولا في نهار . قال : وأقبلت أطرح إلى السؤال الذين حول القبر الدارهم ومن هو فوقهم الشيء بعد الشيء حتى ناولت شبابا من بني الحسن ومشيخة [ منهم ] حتى ألفوني وألفتهم في السّر . قال : وكنت كلما دنوت من أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) يلاطفني ويكرمني حتى إذا كان يوما من الأيام - بعد ما نلت حاجتي ممن كنت أريد من بني الحسن وغيرهم - دنوت من أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) وهو يصلّي ، فلما قضى صلاته ، التفت إليّ وقال : تعال يا مهاجر ! - ولم أكن أتسمّى [ باسمي ] ولا أتكنّى بكنيتي - فقال : قل لصاحبك : يقول لك جعفر : « كان أهل بيتك إلى غير هذا أحوج منهم إلى هذا ، تجيء إلى قوم شباب محتاجين فتدسّ إليهم ، فلعلّ أحدهم يتكلّم بكلمة تستحلّ بها سفك دمه ، فلو بررتهم ووصلتهم [ وانلتهم ] واغنيتهم ، كانوا إلى هذا أحوج مما تريد منهم » . قال : فلما أتيت أبا الدوانيق ، قلت له : جئتك من عند ساحر ، كذّاب كاهن كان من أمره كذا وكذا فقال : صدق واللّه لقد كانوا إلى غير هذا أحوج ، وإيّاك أن يسمع هذا الكلام منك انسان « 2 » .
--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 129 ، ومدينة المعاجز : 364 ، واثبات الهداة : 5 / 456 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 2 / 646 ، وبحار الأنوار : 47 / 172 .