المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

200

أعلام الهداية

ساعة الصفر ، فدخل الحرّاس وبأيديهم السيوف فقال : أبو مسلم للمنصور متوسّلا استبقني لعدوّك . فصاح به : وأيّ عدو أعدى لي منك ؟ ! وبمثل هذا الأسلوب أيضا قد غدر بعمّه عبد اللّه بن علي حيث ارسل عليه بعد أن أعطاه الأمان ثم قتله بعد ذلك « 1 » . أما مخطّطه الخبيث ضدّ الإمام الصادق ( عليه السّلام ) ونهضته الإسلاميّة بشكل عام فقد أخذ ثلاثة اتّجاهات : الاتّجاه الأول : اتّخذ المنصور في هذا الاتّجاه أسلوبا مرنا محاولا فيه الاستفادة من جهد الإمام ( عليه السّلام ) واحتوائه ضمن سياسة الخلافة العباسية فقد كتب إليه : « لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس ؟ فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « ليس لنا ما نخافك ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنّئك بها ولا تراها نقمة فنعزّيك بها ، فما نصنع عنك ! ؟ » فكتب اليه : تصحبنا لتنصحنا . فأجابه ( عليه السّلام ) : « من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك » . قال : المنصور : واللّه لقد ميّز عندي منازل الناس ، من يريد الدنيا ممن يريد الآخرة وإنه ممّن يريد الآخرة لا الدنيا « 2 » . ومن أساليب المنصور مع الإمام ( عليه السّلام ) في هذا الاتّجاه ما جاء عن عبد الوهّاب عن أبيه حيث قال : بعث أبو جعفر المنصور إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ( عليه السّلام ) وأمر

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 369 وتاريخ الأمم والملوك : 6 / 266 . ( 2 ) كشف الغمة : 2 / 420 عن تذكرة ابن حمدون ، وعنه في بحار الأنوار : 47 / 184 .