المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
194
أعلام الهداية
إلّا هجرا « 1 » ولا يأتون الصلاة إلّا دبرا ولا يحفظون ألسنتهم ، إعلم أن الحسن بن علي ( عليه السّلام ) لما طعن ، واختلف الناس عليه ، سلّم الأمر لمعاوية فسلّمت عليه الشيعة : عليك السلام يا مذل المؤمنين . فقال ( عليه السّلام ) : ما أنا بمذل المؤمنين ، ولكني معز المؤمنين . إني لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوة ، سلّمت الأمر لأبقى أنا وأنتم بين أظهرهم كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها ، وكذلك نفسي وأنتم لنبقي بينهم » « 2 » . فالإمام ( عليه السّلام ) يضرب المثل بالإمام الحسن المجتبى ( عليه السّلام ) الذي مارس التقية بأسلوب دفاعي مع معاوية لغرض مواصلة العمل ، فلم يصالح الإمام على أساس المبادئ والأحكام بل كان من أجلها ومن أجل إبراز هوية شيعة الإمام والاعتراف بحقوقهم المغصوبة ولتفتح لهم مجالا واسعا للتبليغ . من هنا جاءت مهمّة تثبيت هذه المبادئ وتربية الشيعة عليها ووجوب العمل بها ليس لأنها مبادئ تخصّ نخبة من الناس وإنما باعتبارها مبادئ إسلامية عامّة ومشروعة حسب النصوص الثابتة في القرآن والسنة . لكن الظروف السيئة حالت دون اظهارها وأساءت فهمها ، لأنها لا تخدم الحكّام وتعارض سياستهم . يصف الإمام ( عليه السّلام ) دور التقية في الجمع ذاك قائلا : « اتقوا على دينكم وأحيوه بالتقيّة فإنه لا إيمان لمن لا تقيّة له . انما أنتم من الناس كالنحل في الطير ، ولو أن الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلّا أكلته ، ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبّونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ، ولنحلوكم بالسرّ والعلانية ، رحم اللّه عبدا منكم كان على ولايتنا « 3 » .
--> ( 1 ) هجر : تباعد . ويقال هجر الفحل : ترك الضراب . ( 2 ) تحف العقول : 307 ، والبحار : 78 / 286 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 11 / 461 .