المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

192

أعلام الهداية

وانعكست إجراءات العباسيين للحدّ من ظاهرة الالتفاف حول الإمام والاستفادة من علومه ، فقد روى هارون بن خارجة ، فقال : كان رجل من أصحابنا طلّق امرأته ثلاثا فسأل أصحابنا ، فقالوا : ليس بشيء ، فقالت امرأته لا أرضى حتى تسأل أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) وكان في الحيرة إذ ذلك أيام أبي العباس السفّاح . قال : فذهبت إلى الحيرة ولم أقدر على كلامه ، إذ منع الخليفة الناس من الدخول على أبي عبد اللّه وأنا أنظر كيف ألتمس لقاءه فإذا سواديّ « 1 » عليه جبّة صوف يبيع خيارا ، فقلت له : بكم خيارك هذا كله ؟ قال بدرهم ، فأعطيته درهما ، وقلت له أعطيني جبّتك هذه ، فأخذتها ولبستها وناديت : من يشتري خيارا ؟ ودنوت منه ! فإذا غلام من ناحية ينادي يا صاحب الخيار ! فقال لي لمّا دنوت منه : ما أجود ما احتلت إلى حاجتك ؟ قلت : إني ابتليت : فطلّقت أهلي في دفعة ثلاثا ، فسألت أصحابنا فقالوا : ليس بشيء ، وإن المرأة قالت : لا أرضى حتى تسأل أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) فقال : « ارجع إلى أهلك فليس عليك شيء » « 2 » . لقد لاحظ الإمام الصادق ( عليه السّلام ) الدهاء العبّاسي وقدراته السياسية التي حقّق بها نصرا حاسما على خصومه الأمويين ، وعلم بأن المعركة سوف تنتقل إليه وإلى أصحابه باعتبارهم الثقل الأكبر والخطر الداخلي الحقيقي الذي يخشاه العبّاسيون ، كما لاحظ ( عليه السّلام ) أن القاعدة الشعبية الكبيرة التي تؤيّده سوف تكون سببا لانهيار حركته إذا لم تزوّد بتعاليم جديدة خصوصا للجماعة الصالحة لأن سعة دائرة الأنصار تسمح بدخول الأدعياء والمنتفعين الذين يحسبون للظرف السياسي ومستقبله .

--> ( 1 ) سواديّ : نسبة إلى العراق الذي سمي بأرض السواد أو إلى اسوادية قرية بالكوفة . ( 2 ) الخرائح والجرائح : 2 / 642 ، وبحار الأنوار : 47 / 171 .