المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
184
أعلام الهداية
موقف الإمام ( عليه السّلام ) من عرض أبي مسلم أما أبو مسلم الخراساني الذي قاد الانقلاب على الأمويين في خراسان وتم تأسيس الدولة العباسية على يديه نجده في الأشهر الأولى من انتصار العبّاسيين واعلان البيعة لأبي العباس السفاح بالكوفة يكتب للإمام الصادق ( عليه السّلام ) رسالة يريد بها البيعة للإمام ( عليه السّلام ) فقد جاء فيها : إني قد أظهرت الكلمة ، ودعوت الناس عن موالاة بني اميّة إلى موالاة أهل البيت فإن رغبت فلا مزيد عليك « 1 » . لا شك أن أبا مسلم الخراساني المعروف بولائه وإخلاصه للعباسيين وهو صنيعتهم حينما تصدر رسالة من عنده بهذه اللهجة تعتبر مفاجأة ولا بد أن نتأثر بعوامل طارئة قد غيّرت من قناعاته ، سواء كانت تلك العوامل ذاتية أو موضوعية . وإلّا فما هي الجهة التي تربطه بالإمام ( عليه السّلام ) ؟ لم يحدثنا التاريخ عن أي علاقة بينه وبين الإمام ( عليه السّلام ) عقائديا أو سياسيا سوى لقاء واحد لم يتم فيه التعارف بينهما أو التفاهم . نعم كان الإمام ( عليه السّلام ) قد عرفه وذكر اسمه ومستقبله السياسي قبل إعلان العباسيين ثورتهم « 2 » . أما موقف الإمام من عرض أبي مسلم الخراساني فيمكن معرفته من جواب الإمام على الرسالة فقد جاء في جوابه ( عليه السّلام ) « ما أنت من رجالي ولا الزمان
--> ( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 241 ، وفي روضة الكافي : 229 جوابه لرسول أبي مسلم بكتابه إليه . وعنه في بحار الأنوار : 47 / 297 . ( 2 ) إعلام الورى : 2 / 528 وعنه في مناقب آل أبي طالب : 4 / 259 وبحار الأنوار : 47 / 274 ح 15 .