المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

179

أعلام الهداية

حصر وخطب مكانه عمه داود ثمّ امتلك الجرأة فخطب وكان من جملة ما قاله في خطابه : يا أهل الكوفة أنتم محل محبتنا ، ومنزل مودتنا ، أنتم الذين لم تتغيروا عن ذلك ، ولم يثنكم عنه تحامل أهل الجور عليكم ، حتى أدركتم زماننا ، وأتاكم اللّه بدولتنا ، فأنتم أسدّ الناس بنا ، وأكرمهم علينا ، وقد زدتكم في اعطياتكم مائة درهم ، فأنا السفاح المبيح ، والثائر المنيح « 1 » ثمّ أرسل قوّاته بقيادة عبد اللّه بن علي لقتال مروان بن محمد بن مروان الحمار ولا حقته الجيوش العباسية من بلدة إلى أخرى حتى حاصرته في مصر في قرية يقال لها ( بوصير ) وقتل هناك شرّ قتلة « 2 » . 3 - موقف الإمام ( عليه السّلام ) من الاحداث التزم الإمام الصادق ( عليه السّلام ) إزاء المستجدّات السياسية في هذه المرحلة موقف الحياد . لكنه من جانب آخر واصل العمل في نهجه السابق وأخذ يتحرّك بقوة ويوسع من دائرة الافراد الصالحين في المجتمع تحقيقا لهدفه الذي خطه قبل هذا الوقت وحفاظا على جهده في بناء الانسان . ومن هذا المنطلق أصدر جملة من التوصيات لشيعته التي كان من شأنها أن تجنّبهم الدخول في المعادلات السياسية المتغيرة التي تؤدي بنتيجتها إلى استنزاف الوجود الشيعي في نظر الإمام ( عليه السّلام ) محذّرا من أساليب العنف والمواجهة كخيار لهذه المرحلة .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : 5 / 413 . ( 2 ) اليعقوبي : 2 / 346 وابن جرير وابن الأثير في الكامل في التاريخ : 5 / 426 .