المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

177

أعلام الهداية

ومن جانب آخر انه هو الذي أنزل جثمان يحيى بن زيد وصلّى عليه ودفنه ، وبعد أن تقلّد المنصب كقائد عام للعسكر توجّه من فوره لخراسان ليقود الجماهير التي تنتظر الأوامر منه وكانت متحمّسة قبل هذا الحين للحرب مع الأمويين فخطب بالدعاة قائلا : أشعروا قلوبكم الجرأة فإنها من أسباب الظفر ، وأكثروا من ذكر الضغائن ، فإنها تبعث على الاقدام ، والزموا الطاعة فإنها حصن المحارب « 1 » . وفجّر الثورة هناك ، وكان يبذر الشقاق بين جنود الأمويين ليحصل الانقسام بينهم . وقد استفاد بذلك ونجح في مهمّته ، وقد انجفل الناس من هرات والطالقان ومرو وبلخ وتوافروا جميعا مسودين الثياب وأنصاف الخشب التي كانت معهم « 2 » . وباشر أبو مسلم إبادة الأبرياء فقتل - فيما ينقل المؤرخون - ستمائة ألف عربي بالسيف صبرا عدا من قتل في الحرب « 3 » . وتقدّمت جيوش أبي مسلم - بعد أن هزمت ولاة الأمويين في خراسان - نحو العراق وهي كالموج تخفق عليها الرايات السود فاحتلّت العراق بدون مقاومة تذكر . وبهذا اعلن الحكم العباسي على يد أبي مسلم الخراساني في الكوفة سنة ( 132 ه ) . والجدير بالذكر أنه قبل أن يدخل أبو مسلم الخراساني الكوفة حدث هناك أمران ينبغي الالتفات اليهما :

--> ( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 1 / 326 . ( 2 ) حياة الحيوان ، الدينوري : 360 . ( 3 ) حياة الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام : 1 / 326 .