المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
174
أعلام الهداية
وقام صالح بن علي خطيبا فقال : قد علمتم أنكم الذين تمدّ الناس أعينهم إليهم ، وقد جمعكم اللّه في هذا الموضع ، فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إياها من أنفسكم وتواثقوا على ذلك حتى يفتح اللّه وهو خير الفاتحين . ثم قام عبد اللّه بن الحسن فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال : قد علمتم أن ابني هذا هو المهدي فهلمّوا لنبايعه . فقال أبو جعفر المنصور : لأي شيء تخدعون أنفسكم ؟ واللّه لقد علمتم ما الناس إلى أحد أصور « 1 » أعناقا ، ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - يريد به محمد بن عبد اللّه - ، قالوا قد - واللّه - صدقت إن هذا لهو الذي نعلم . فبايعوا جميعا محمّدا ، ومسح على يده كل من إبراهيم الإمام والسفّاح والمنصور وكل من حضر الاجتماع « 2 » . وبعد أن أنهى مؤتمرهم أعماله بتعيين : محمد بن عبد اللّه بن الحسن خليفة للمسلمين ، أرسلوا إلى الإمام الصادق ( عليه السّلام ) فجاء الإمام وقال : « لماذا اجتمعتم ؟ قالوا : ان نبايع محمد بن عبد اللّه ، فهو المهدي » . قال الإمام جعفر الصادق ( عليه السّلام ) : لا تفعلوا فإنّ الأمر لم يأت بعد ، وهو ليس بالمهديّ ، فقال عبد اللّه - ردا على الإمام ( عليه السّلام ) - : يحملك على هذا الحسد لابني ! فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : واللّه لا يحملني ذلك ولكن هذا وإخوته وأبناءهم دونكم وضرب بيده على ظهر أبي العباس ، ثم قال لعبد اللّه : ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنها لبني العباس ، وان ابنيك لمقتولان ، ثم نهض ( عليه السّلام ) وقال : إنّ صاحب الرداء الأصفر - يقصد بذلك أبا جعفر - يقتله .
--> ( 1 ) أصور : أميل . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 256 ، وإعلام الورى : 1 / 527 ، وكشف الغمة : 2 / 386 .