المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
164
أعلام الهداية
بأمر يزيد وعمّاله ، وأخذه البيعة من أهل المدينة في واقعة الحرة الأليمة على أنهم عبيد له بعد أن أباحها لجيشه ثلاثة أيام . وقول عبد الملك بن مروان : ( من أوصاني بتقوى اللّه ضربت عنقه ) « 1 » وقتل الطاغية هشام لزيد بن علي ( عليه السّلام ) وصلبه وحرق جثمانه الشريف . وفساد الولاة الأمويين بالإضافة إلى جبايتهم الضرائب الظالمة وشقّ صف وحدة الامّة الاسلامية وتمزيقها إلى طوائف بإشاعتهم للروح القبلية حيث فرّقوا بالعطاء واستعبدوا الشعوب غير العربية . وهكذا ظهرت إلى سطح الساحة الفكرية والفقهية آراء لا ترى أية شرعية للنظام الأموي وعبّرت عن ذلك في وسط الأمة وأصبح مدح العلويين أمرا تتناقله الناس رغم سلبية موقف السلطة منهم ، بعد أن كان الخوف يمنعهم من التعبير عن رأيهم . وهكذا استعدت الأمة بفعل تراكم الظلم الأموي لأن تتقبّل أي بديل من شأنه أن ينقذها من الكابوس الأموي ، لعلّها تنعم بشيء من العدل والمساواة . وهذا الجو قد شجّع على ظهور اتجاهات وادّعاءات سياسية تحرض الأمة وتدعوها إلى الانضمام تحت رايتها تحقيقا لاطماعها في الخلافة ، كما تطلعت الأمة للمنقذ باحثة عن أخباره بشغف وأخذت فكرة المهدي المنتظر تشقّ طريقها في أوساط الأمة المظلومة . ومن جانب آخر اتّسع خط الإمام ( عليه السّلام ) وامتدّ وكثرت أنصاره واستلهمت الأمة ثقافته حيث إنّه قد أثّر في عقلها وقراراتها ، ليس على
--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 219 .