المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

112

أعلام الهداية

وقال ( عليه السّلام ) له : « إذا قدمت الكوفة فإت بشار الشعيري وقل له : يقول لك جعفر بن محمد : يا كافر يا فاسق أنا بريء منك . قال : مرازم فلمّا دخلت الكوفة قلت له : يقول لك جعفر بن محمد : يا كافر يا فاسق يا مشرك أنا بريء منك . قال بشار : وقد ذكرني سيدي ؟ ! قلت : نعم ذكرك بهذا . قال : جزاك اللّه خيرا » « 1 » . لاحظ الخبث وطول الأناة وعمق التخطيط حيث يذهب هذا الخبيث ليلتقي بالإمام ( عليه السّلام ) بعد كل الذي سمعه . ولما دخل بشار الشعيري على الإمام ( عليه السّلام ) قال له : « اخرج عني لعنك اللّه واللّه لا يظلّني وإيّاك سقف أبدا » . فلمّا خرج ، قال ( عليه السّلام ) : « ويله ما صغر اللّه أحدا تصغير هذا الفاجر ، إنّه شيطان خرج ليغوي أصحابي وشيعتي فاحذروه ، وليبلّغ الشاهد الغائب إني عبد اللّه وابن أمته ضمّتني الأصلاب والأرحام وإنّي لميّت ومبعوث ثم مسؤول » « 2 » . ج - طرح المنهج الصحيح لفهم الشريعة : إنّ الإمام الصادق ( عليه السّلام ) في الوقت الذي كان يواجه هذه التيارات الالحادية الخطيرة على الامّة كان مشغولا أيضا بمواجهة التيّارات التي تتبنّى المناهج الفقهية التي تتنافى مع روح التشريع الاسلامي ، والتي تكمن خطورتها في كونها تعرّض الدين إلى المحق الداخلي والتغيير في محتواه ، من هنا كان الإمام ( عليه السّلام ) ينهى أصحابه عن العمل بها حتّى قال لأبان : « يا أبان ! إنّ السنة إذا قيست محق الدين » « 3 » . وكان للإمام نشاط واسع لإثبات بطلان هذه المناهج وبيان عدم شرعيتها .

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال للكشي : 398 ح 744 وعنه في الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 2 / 375 . ( 2 ) المصدر السابق : 400 ح 746 وعنه في الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 1 / 235 . ( 3 ) بحار الأنوار : 104 / 405 عن المحاسن للبرقي .