المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
90
أعلام الهداية
الواقدي حيث قال : حج هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين « 1 » ، وكان قد حج فيها الإمام محمّد بن علي الباقر وابنه الإمام جعفر الصادق ( عليهما السّلام ) فقال جعفر أمام حشد من الناس فيهم مسلمة بن عبد الملك : « الحمد للّه الذي بعث محمدا بالحق نبيّا ، وأكرمنا به ، فنحن صفوة اللّه على خلقه ، وخيرته من عباده ، فالسعيد من تبعنا ، والشقي من عادانا وخالفنا . . . » . وبادر مسلمة بن عبد الملك إلى أخيه هشام فأخبره ، بمقالة الإمام الصادق ( عليه السّلام ) فأسرّها هشام في نفسه ، ولم يتعرض للإمامين بسوء في الحجاز إلا أنه لما قفل راجعا إلى دمشق أمر عامله على يثرب بإشخاصهما إليه ولما انتهيا إلى دمشق حجبهما ثلاثة أيام ، ولم يسمح لهما بمقابلته استهانة بهما ، وفي اليوم الرابع أذن لهما في مقابلته ، وكان مجلسا مكتظا بالامويين وسائر حاشيته ، وقد نصب ندماؤه برجاسا « 2 » وأشياخ بني أمية يرمونه . يقول الإمام الصادق ( عليه السّلام ) : « فلما دخلنا ، كان أبي أمامي وأنا خلفه » فنادى هشام : « يا محمد ارم مع أشياخ قومك » . فقال أبي : « قد كبرت عن الرمي ، فإن رأيت أن تعفيني » . فصاح هشام : « وحقّ من أعزّنا بدينه ، ونبيّه محمّد لا أعفيك . . . » . وظن الطاغية أن الإمام سوف يخفق في رمايته فيتخذ ذلك وسيلة للحط من شأنه أمام الغوغاء من أهل الشام ، وأومأ إلى شيخ من بني أمية أن يناول الإمام ( عليه السّلام ) قوسه . فناوله ، وتناول معه سهما فوضعه في كبد القوس ، ورمى به الغرض فأصاب وسطه ، ثم تناول سهما فرمى به فشق السهم الأول إلى نصله .
--> ( 1 ) ذكر اليعقوبي أن هشاما حجّ سنة 106 هجرية . ( 2 ) البرجاس : جاء في معجم المعرّبات الفارسية : أن ( البرجاس ) هدف ، « شي في الهواء ، معلّق على رأس رمح أو نحوه » وهو معرّب ويراد به : هدف السهم .