المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
75
أعلام الهداية
ولكنك تتعمد تركه ، فأنكر عليه عبد الملك وقال له : ويحك ! من ؟ . فقال له : عليك بالباقر من أهل بيت النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) . فأذعن عبد الملك ، وصدقه على رأيه ، وعرفه أنه غاب عليه الأمر ، وكتب من فوره إلى عامله على يثرب يأمره بإشخاص الإمام وأن يقوم برعايته والحتفاء به ، وأن يجهزه بمائة ألف درهم ، وثلاثمائة ألف درهم لنفقته ، ولما انتهى الكتاب إلى العامل قام بما عهد اليه ، وخرج الإمام من يثرب إلى دمشق فلما سار إليها استقبله عبد الملك ، واحتفى به وعرض عليه الأمر فقال ( عليه السّلام ) : « لا يعظم هذا عليك فإنه ليس بشيء من جهتين : إحداهما ان اللّه عزّ وجلّ لم يكن ليطلق ما تهدد به صاحب الروم في رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) والأخرى وجود الحيلة فيه » . فقال : ما هي ؟ قال ( عليه السّلام ) : تدعو في هذه الساعة بصناع فيضربون بين يديك سككا للدارهم والدنانير ، وتجعل النقش صورة التوحيد وذكر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أحدهما في وجه الدرهم ، والآخر في الوجه الثاني ، وتجعل في مدار الدرهم والدينار ذكر البلد الذي يضرب فيه والسنّة التي يضرب فيها ، وتعمد إلى وزن ثلاثين درهما عددا من الأصناف الثلاثة إلى العشرة منها وزن عشرة مثاقيل ، وعشرة منها وزن ستة مثاقيل ، وعشرة منها وزن خمسة مثاقيل ، فتكون أوزانها جميعا واحدا وعشرين مثقالا ، فتجزئها من الثلاثين فيصير العدة من الجميع وزن سبعة مثاقيل ، وتصب صنجات من قوارير لا تستحيل إلى زيادة ولا نقصان ، فتضرب الدراهم على وزن عشرة ، والدنانير على وزن سبعة مثاقيل . . . وأمره بضرب السكة على هذا اللون في جميع مناطق العالم الاسلامي ، وأن يكون التعامل بها ، وتلغى السكة الأولى ، ويعاقب بأشد العقوبة