المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
63
أعلام الهداية
وأمّا فيما يرتبط بالكتلة الصالحة التي أوضحوا لها معالم منهجها فقد عمل الأئمة ( عليهم السّلام ) على دفعها نحو الثبات والاستقرار والانتشار من أجل تحصينها من الانهيار وإعطائها درجة من الاكتفاء الذاتي ، وكان في تقدير الأئمة انهم بعد المواجهة المستمرة للخلفاء سوف لا يسمح لهم بالمكث بين ظهرانيهم وسوف لن يتركهم الخلفاء أحرارا بعد أن تبين للامّة عدم شرعيّتهم واتضحت لهم المكانة الشعبية للأئمة ( عليهم السّلام ) الذين كانوا يمثّلون الزعامة الشرعية والاهتمام الحقيقي بشؤون الامّة الاسلامية . ومن هنا تجلّت حكمة تربية الفقهاء على نطاق واسع ثم إرجاع الناس إليهم وتدريبهم على مراجعتهم في قضاياهم وشؤونهم العامة تمهيدا للغيبة التي لا يعلم مداها إلّا اللّه سبحانه والتي اخبر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله وسلم ) عن تحققها وفرضت الظروف على الأئمة وأتباعهم الانصياح لها . وبهذا استطاع الأئمة ( عليهم السّلام ) وضمن تخطيط بعيد المدى أن يقفوا في وجه المسلسل الطبيعي للمضاعفات الناشئة عن الانحراف في القيادة والتي كانت تنتهي بتنازل الأمة عن الإسلام الصحيح ، وبالتالي ضمور الشريعة وانهيار الرسالة الإلهية بشكل كامل . فالذي جعل الأمة لا تتنازل عن الإسلام هو تقديم مثل آخر للإسلام واضح المعالم ، أصيل المثل والقيم ، أصيل الأهداف والغايات ، وقد قدّمت هذه الأطروحة للامّة من قبل الواعين من المسلمين بزعامة الأئمة من أهل البيت المعصومين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . إنّ هذه الأطروحة التي قدّمها الأئمة ( عليهم السّلام ) للاسلام المحمّدي لم تكن لتتفاعل مع الشيعة المؤمنين بإمامة أهل البيت ( عليهم السّلام ) فقط ، بل كان لها صدى كبير في كل العالم الاسلامي ، فالأئمة الأطهار كانت لهم أطروحة للاسلام