المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

33

أعلام الهداية

يسيرا » . ثم قال في السجدة الثانية : « أسألك بحق حبيبك محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) إلّا ما كفيتني مؤونة الدنيا ، وكلّ هول دون الجنة » . ثم قال في الثالثة : « أسألك بحق حبيبك محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) لمّا غفرت لي الكثير من الذنوب والقليل ، وقبلت منّي عملي اليسير » . ثم قال في الرابعة : « أسألك بحق حبيبك محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) لما أدخلتني الجنة ، وجعلتني من سكّانها ، ولمّا نجيتني من سفعات النار « 1 » برحمتك ، وصلى اللّه على محمد وآله » « 2 » . وتكشف هذه الأدعية عن شدة تعلقه باللّه وعظيم إنابته إليه . حجه : وكان الإمام أبو جعفر ( عليه السّلام ) إذا حجّ البيت الحرام انقطع إلى اللّه وأناب اليه وظهرت عليه آثار الخشوع والطاعة ، وقد قال مولاه أفلح : حججت مع أبي جعفر محمد الباقر فلما دخل إلى المسجد رفع صوته بالبكاء فقلت له : « بأبي أنت وأمي إن الناس ينتظرونك فلو خفضت صوتك قليلا » . فلم يعتن الإمام وراح يقول له : « ويحك يا أفلح إني أرفع صوتي بالبكاء لعلّ اللّه ينظر إليّ برحمة فأفوز بها غدا » . ثم إنه طاف بالبيت ، وجاء حتى ركع خلف المقام ، فلما فرغ وإذا بموضع سجوده قد ابتلّ من دموع عينيه « 3 » . وحج ( عليه السّلام ) مرة وقد احتفّ به الحجيج ،

--> ( 1 ) سفعات النار : هي لفحات السعير التي تغير بشرة الانسان لشدة حرارتها . ( 2 ) فروع الكافي : 3 / 322 . ( 3 ) صفة الصفوة : 2 / 63 ، نور الأبصار : 130 .