المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
227
أعلام الهداية
مع سيرة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) : وتحدث الإمام أبو جعفر ( عليه السّلام ) في كثير من أحاديثه عن سيرة جدّه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) رائد الحق والعدالة بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وإليك نموذجا من ما رواه : روى زرارة بن أعين عن أبيه ، عن الإمام أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : كان عليّ ( عليه السّلام ) إذا صلّى الفجر لم يزل معقبا إلى أن تطلع الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس فيعلّمهم الفقه والقرآن ، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوما ، فمرّ برجل فرماه بكلمة هجر - ولم يسم أبو جعفر ذلك الرجل - فرجع الإمام ، وصعد المنبر ، وأمر فنودي الصلاة جامعة ، فلمّا حضر الناس ، حمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيه ، ثم قال : « أيها الناس انه ليس شيء أحب إلى اللّه ، ولا أعم نفعا من حلم إمام وفقهه ، ولا شيء أبغض إلى اللّه ، ولا أعم ضررا من جهل إمام وخرقه ، ألا وإنه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من اللّه حافظ ، ألا وانه من انصف من نفسه لم يزده اللّه ، إلّا عزا ، ألا وان الذل في طاعة اللّه أقرب إلى اللّه من التعزز في معصيته ، ثم قال : أين المتكلم آنفا ؟ فلم يستطع الانكار ، فقال : ها أنا ذا يا أمير المؤمنين ، فقال : أما إني لو أشاء لقلت . فقال : إن تعف وتصفح فأنت أهل لذلك فقال : « قد عفوت وصفحت » « 1 » .
--> ( 1 ) شرح النهج : 4 / 109 - 110 .